تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
نكاح الكتابية مع استبعاد إمضاء الحياة الزوجية بين الطاهر بالذات والنجس بالذات ، وتشريع تغسيل الكتابي للمسلم في بعض الحالات ، ونحو ذلك . وحيث إن أكثر هذه النقاط تختص بمثل الكتابي من الكفار ، فما يمكن أن نستخلصه من مجموع ما تقدم سقوط الإجماع المدعى عن الحجية بالنسبة إلى الكتابي ، ومن هو من قبيله من الكفار . وأما بالنسبة إلى المشرك ومن هو أسوأ منه ، فإن لم يمكن التعويل على الإجماع فيه جزما لضئالة منافذ التشكيك ، فلا أقل من التعويل عليه بنحو الاحتياط الوجوبي . وأما الكتاب الكريم فقد استدل على النجاسة بقوله تعالى : " إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ( 1 ) . وتحقيق الكلام في هذه الآية يقع في ثلاث جهات : الجهة الأولى : في إمكان استفادة النجاسة بالمعنى المبحوث عنه من كلمة ( نجس ) في الآية . وتوضيحه : أن كلمة نجس - بفتح الجيم - مصدر ، والنجاسة اسم مصدر ، وأما الوصف فهو نجس بكسر الجيم . نعم ذكر بعض : أن كلمة نجس بفتح الجيم تأتي أيضا بمعنى الوصف . وهذا لو سلم فلا شك في أن الظاهر من الآية الكريمة إرادة المعنى الأول أي المصدر ، إذ بناء على الوصفية كان مقتضى الطبع المطابقة بين الوصف والموصوف في الجمع ، بخلافه على المصدرية ، لأن نفس العناية التي لا بد من إعمالها في الشخص الواحد عند حمل المصدر عليه يمكن إعمالها في مجموع الجماعة . وعليه يقع الكلام في تعيين المراد من المعنى المصدري في الآية ، فإن القذارة تتصور على أنحاء ثلاثة : الأول : قذارة حسية قائمة بالجسم خارجا .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 28 .