شرح
نكاح الكتابية مع استبعاد إمضاء الحياة الزوجية بين الطاهر بالذات والنجس
بالذات ، وتشريع تغسيل الكتابي للمسلم في بعض الحالات ، ونحو ذلك .
وحيث إن أكثر هذه النقاط تختص بمثل الكتابي من الكفار ، فما
يمكن أن نستخلصه من مجموع ما تقدم سقوط الإجماع المدعى عن الحجية
بالنسبة إلى الكتابي ، ومن هو من قبيله من الكفار . وأما بالنسبة إلى
المشرك ومن هو أسوأ منه ، فإن لم يمكن التعويل على الإجماع فيه جزما
لضئالة منافذ التشكيك ، فلا أقل من التعويل عليه بنحو الاحتياط الوجوبي .
وأما الكتاب الكريم فقد استدل على النجاسة بقوله تعالى : " إنما المشركون
نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ( 1 ) .
وتحقيق الكلام في هذه الآية يقع في ثلاث جهات :
الجهة الأولى : في إمكان استفادة النجاسة بالمعنى المبحوث عنه من
كلمة ( نجس ) في الآية . وتوضيحه : أن كلمة نجس - بفتح الجيم -
مصدر ، والنجاسة اسم مصدر ، وأما الوصف فهو نجس بكسر الجيم .
نعم ذكر بعض : أن كلمة نجس بفتح الجيم تأتي أيضا بمعنى الوصف .
وهذا لو سلم فلا شك في أن الظاهر من الآية الكريمة إرادة المعنى الأول
أي المصدر ، إذ بناء على الوصفية كان مقتضى الطبع المطابقة بين الوصف
والموصوف في الجمع ، بخلافه على المصدرية ، لأن نفس العناية التي لا بد
من إعمالها في الشخص الواحد عند حمل المصدر عليه يمكن إعمالها في
مجموع الجماعة .
وعليه يقع الكلام في تعيين المراد من المعنى المصدري في الآية ، فإن
القذارة تتصور على أنحاء ثلاثة :
الأول : قذارة حسية قائمة بالجسم خارجا .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 28 .