تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
لأجل الشك في قدر الدم الذي يشتمل عليه الحيوان ، فإنه في مثل ذلك لا يمكن استصحاب الملاقاة مع الدم المتعارف ظهوره ، لأنه من استصحاب الفرد المردد ، لأننا نعلم بانقطاع الملاقاة مع واقع الدم المتعارف خروجه على تقدير أن يكون المقدار المعلوم خروجه هو المتعارف . على أن هذا الاستصحاب في المورد الذي يجري لا يثبت النجاسة لابتلائه بالمعارض ، إذ لو لوحظ ما هو الموجود في الذبيحة من الدم فيشك في كونه دما مسفوحا . والنجاسة متعلقة بالمسفوح ، فيستصحب عدم كونه دما مسفوحا . وبناء عليه يقال : إنه ليس دما نجسا على أساس كونه مسفوحا لنفي ذلك بالاستصحاب ، وليس نجسا من باب الملاقاة للعلم بعدم ملاقاته لشئ آخر . وبعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى أصالة الطهارة الفرع الثاني : فيما إذا علم بخروج المقدار المتعارف وشك في الرجوع فالدم المحتمل كونه هو الراجع يحتمل فيه النجاسة الذاتية ، والباقي الملاقي له تحتمل فيه النجاسة العرضية . وقد يتمسك فيه لنفي النجاسة باستصحاب عدم الرجوع أو عدم رد النفس ، وهو لا يثبت عدم كون هذا الدم راجعا إلا بالملازمة كما هو واضح . وقد يستبدل - نظرا لذلك - باستصحاب بقاء هذا الدم في الذبيحة . والتحقيق : أن النجاسة إذا قيل بأنها لم تثبت في دليلها إلا على عنوان الدم المسفوح ولو شأنا لم يكن هناك أثر لاستصحاب بقاء الدم ، بل يجري استصحاب عدم كونه مسفوحا . وإذا قيل : بأن الدليل دل على نجاسة دم الذبيحة مطلقا وخرج منه بالتخصيص الدم المتخلف ، فإن كان الخارج خارجا بعنوان ثبوتي بسيط كعنوان المتخلف ، جرى استصحاب عدم هذا العنوان لاثبات النجاسة ، ولا يفيد استصحاب بقاء الدم في الذبيحة . وإن كان الخارج من اطلاق دليل النجاسة الدم الباقي في الذبيحة ، فهنا افتراضان :