تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
وأما إذا أخذنا بالفرضية الثانية وكانت النجاسة حكما لدم معين وعنوان وجودي كالمسفوح ولو شأنا ، فاستصحاب عدم الخروج أو عدم التخلف لا يثبت هذا العنوان إلا بنحو الأصل المثبت ، فلا تثبت النجاسة : الثاني : التمسك بالاستصحاب بوجه آخر . توضيحه : أننا إذا فرضنا مثلا أن المقدار المتعارف خروجه هو أوقية قد أصبحت بالسفح ولو سفحا شأنيا ، سواء كانت قد خرجت أولا . ويشار حينئذ إلى الدم الموجود في الذبيحة فعلا ويقال : إن لم يكن هذا نجسا ذاتا فقد كان ملاقيا حتما لذاك الدم الذي صار نجسا ، فإن الملاقاة معلومة ولو بلحاظ حال الحياة ، ونشك في انقطاع الملاقاة وعدمه ، إذ لو خرج مجموع الأوقية فقد انقطعت الملاقاة وإلا فلا ، فتستصحب وتثبت النجاسة . من قبيل ما لولا قي الثوب مع الخشبة وعلمنا بأنها تنجست ، وشك في بقاء الملاقاة إلى حين نجاسة الخشبة فتستصحب الملاقاة إلى حين النجاسة . لا يقال : العبرة بملاقاة النجس بعنوان كونه نجسا ، وهذا لا يثبت إلا بالملازمة . فإنه يقال : إنه لو ثم هذا الاشكال لبطل أيضا استصحاب نجاسة الملاقي - بالفتح - لاثبات نجاسة الملاقي . والجواب : يكون بالالتفات إلى أن هذه الموضوعات ترجع إلى التركيب ، فموضوع النجاسة هو الملاقاة مع جسم ، وأن يكون ذلك الجسم نجسا . فلو علم بالجزء الأول وشك في الثاني جرى استصحابه ، كما في استصحاب نجاسة الملاقي - بالفتح - وإن علم بالثاني وشك في الأول جرى أيضا استصحابه ، كما في المقام وفيما ذكرناه من مثال الخشبة . وعليه فهذا الاستصحاب فيما نحن فيه يحكم بالنجاسة . إلا أن هذا الاستصحاب إنما يجري فيما إذا شك في خروج المقدار المعلوم تعارف خروجه ، لا فيما علم بالمقدار الخارج وشك في مقدار المتعارف