شرح
التي ألفها نفس هؤلاء المجمعين .
أضف إلى ذلك عدم انحصار المدرك في أن يكون هناك رواية على
الطهارة ، بل يكفي أن يكون مدرك بعضهم هو عدم الدليل على نجاسة كل
دم ، ومدرك بعض آخرين قوله تعالى ( أو دما مسفوحا ) الذي وقع
الاستدلال به على طهارة غير المسفوح ، أو الاستفادة من الروايات الخاصة
الواردة في بعض الموارد .
وبهذا البيان أيضا يناقش في التقريب الثاني لكاشفية الإجماع ، فإنه
مع وجود مثل هذه المدارك المحتملة لا ينحصر وجه الاتفاق في ارتكاز
موروث من الأئمة ( ع ) على الطهارة . وعليه فقد لا يحصل من الإجماع
المذكور اطمئنان بأن الحكم الواقعي هو طهارة دم ما لا نفس له ، كي يرفع
اليد به عن إطلاق النجاسة على القول به .
الثاني : الآية المباركة : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم
يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا " ( 1 ) حيث يستدل بمفهوم الوصف
فيها على حلية الدم غير المسفوح ، وهي تلازم طهارته لا محالة . ودم
ما لا نفس له ليس من المسفوح ، إذ المسفوح ما ينصب من العرق انصبابا .
وهذه الآية يستدل بها أيضا على طهارة الدم المتخلف وسوف
تأتي لدى التعرض لتلك المسألة ، المناقشات المشتركة على الاستدلال بها في
المسألتين ، فنقتصر هنا على الإشارة إلى أمر يختص بالمقام ، وهو : أن
الاستدلال بالآية موقوف على القول بحلية دم ما لا نفس له . وأما لو أريد
الحكم بطهارته فقط مع كونه حراما كما هو المعروف فالاستدلال بالآية غير
متجه ، لأن المدلول المطابقي لها هو حلية الدم غير المسفوح ، فلو سقط
عن الاعتبار لم يثبت مدلوله الالتزامي أيضا . نعم لو كان فتواهم بحرمته
هامش
( 1 ) الأنعام 147 .