شرح
وهكذا يتضح أن هذه الروايات لا يمكن الاستدلال بشئ منها على
حكم كلي هو : طهارة دم كل ما لا نفس له من الحيوانات .
بيد أن الأستاذ - دام ظله - حاول الاستناد في إثبات القضية
الكلية إلى رواية حفص المتقدمة في أبحاث الميتة عن الصادق عن أبيه ( ع )
" أنه قال لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة " ( 1 ) . وهي - لو صح
الاستدلال بها - عامة لكل حيوان لا نفس له ، كما هو واضح .
وقد تقدم الكلام عن ضعف سندها وإمكان تصحيحه في أبحاث الميتة
فالمهم الآن ملاحظة دلالتها في المقام . ولا ينبغي الريب في أن المتيقن من
مدلولها ، النظر إلى ميتة الحيوان وإفسادها للماء وعدمه ولكن جملة من
الفقهاء حاول استفادة أكثر من ذلك من مدلولها ، ولهذا وقع الاستدلال
بها على طهارة ما يرتبط بالحيوان غير ذي النفس في عدة مقامات ، حيث
استدل بها على طهارة بوله وخرئه ودمه . ولا يبعد أن يكون الاستدلال
بها على طهارة دمه أحسن حالا من غيره باعتبار أنه يعد جزءا من الميتة
فيشمله إطلاق : لا يفسد الماء ميتة ما لا نفس له ، وباعتبارها ناظرة إلى أدلة
النجاسة يكون إطلاقها مقدما على إطلاق دليل النجاسة .
ولكن الصحيح - مع ذلك - عدم تمامية الاستدلال المذكور : لأن
غاية ما يستفاد منها أن ما لا نفس له لا ينفعل الماء بملاقاة ميتته ، وهو لا يدل
على أكثر من نفي النجاسة الناشئة بملاك الموت عنها ، فلو فرض إطلاق
الميتة لمثل الدم من الأجزاء كان مقتضاه عدم انفعال الماء بملاقاته من حيث
كونه ميتة ، وأما من حيثية أخرى ككونه دما فلا دلالة للحديث على نفيه .
ولم يتصد الحديث لتطبيق هذا الحكم على ملاقاة الدم بالخصوص ، كي يدعى
لغوية كون الحكم فيه حيثيا . كما أنه ليست فريضية وقوع الميتة في الماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 35 من أبواب النجاسات .