شرح
لا بما هو دم ، بل باعتباره من الخبائث صح الاستدلال بالآية ، لأنها تنفي
الحرمة بحيثية كونه دما ، فلا ينافي ثبوت الحرمة بملاك آخر .
لا يقال : حمل الآية على الحكم الحيثي دون الفعلي خلاف الظاهر
إذ لا فائدة عرفية فيه .
فإنه يقال : يكفي صيرورتها فعلية في بعض الموارد ، كما في الدم
المتخلف ، ما دام الحكم ثابتا على العنوان ، ولم يتصد المولى بنفسه لتطبيقه
على هذا الفرد .
الثالث : الروايات المتفرقة التي ادعي استفادة ضابط كلي منها وهو
طهارة دم الحيوان الذي ليس له نفس سائلة .
منها رواية عبد الله بن أبي يعفور : " قال : قلت لأبي عبد الله ( ع )
ما تقول في دم البراغيث ؟ قال : ليس به بأس . قلت : إنه يكثر ويتفاحش
قال : وإن كثر " ( 1 ) .
وفيه : أن التعدي من موردها وهو البرغوث إلى كل الحيوانات التي
لا نفس لها مما لا يساعد عليه العرف ، بل غاية ما يساعد عليه هو التعدي
إلى ما يكون كالبرغوث من الحشرات والحيوانات الصغيرة غير ذات اللحم ،
لا مثل السمك والتمساح .
ومنها : رواية السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " إن عليا ( ع )
كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك ، يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل ،
يعني دم السمك " ( 2 ) .
وفيه : - مضافا إلى ضعف الرواية سندا - أنها تدل على العفو عنه
في الصلاة . وهو لا يكشف عن الطهارة في مثل الدم الذي ثبت فيه
إجمالا التفكيك بين النجاسة والمانعية . ولو سلم دلالتها على الطهارة فهي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 23 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 23 من أبواب النجاسات .