شرح
الثاني ( ع ) : " ما تقول في الفرو يشترى من السوق ؟ فقال إذا كان
مضمونا فلا بأس " ( 1 ) بناء على أن المراد بالضمان تعهد البائع وإخباره
بالتذكية . ولما كان مورد الرواية مطلقا وشاملا للبائع الكافر دلت على حجية
خبر البائع الكافر أيضا . وبعد إلغاء الخصوصية عرفا يستفاد حجية خبر
صاحب اليد بالتذكية مطلقا ولو لم يكن في مقام البيع ، لأن النكتة المركوزة
عرفا للحجية كونه صاحب يد لا كونه بائعا .
وقد يقال : إن هذه الرواية مع روايات حجية يد المسلم من قبيل
الشرطيتين المتحدتين جزاء المختلفتين شرطا ، فلا بد من الجمع بينهما بجعل
المجموع شرطا ، أو بجعل الجامع بينهما شرطا ( التقييد بالواو أو بأو ) .
ويندفع ذلك : بأن التقييد بالواو غير ممكن ، لوضوح روايات يد
المسلم في أن حجيتها غير منوطة بالإخبار .
وقد يقال : بناء على هذا بأن المتعين تخصيص هذه الرواية بروايات
حجية يد المسلم ، لأن هذه الرواية أعم منها .
ويندفع : بأن تخصيصها بالكافر مع غلبة المسلمين وندرة الكافر في
أسواقهم ليس عرفيا .
ومنه يظهر وقوع التعارض . غير أن هذه الرواية ساقطة سندا بسهل
ابن زياد على أن بالإمكان حمل البأس المنوط نفيه فيها بالضمان على البأس
التنزيهي ، جمعا بين الرواية وروايات أمارية يد المسلم .
الوجه الثاني : التمسك بخبر إسماعيل بن عيسى " قال : سألت
أبا الحسن ( ع ) : عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق
الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف ؟ قال : عليكم
أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلون فيه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 50 من أبواب النجاسات .