شرح
فلا تسألوا عنه " ( 1 ) والاستدلال به مبني على أن يكون المراد بالسؤال
السؤال من البايع ، فيدل ذلك على حجية شهادته لا محالة .
وفيه : - مضافا إلى سقوط الرواية سندا بإسماعيل بن عيسى وغيره -
سقوطها دلالة ، لأن الظاهر كون المقصود من السؤال هو الفحص عن
كونه مذكى أم لا ، وليس مجرد تحصيل شهادة البائع وإخباره ، ولا أقل
من قوة احتمال ذلك الموجب للإجمال .
الوجه الثالث : التمسك بسيرة المتشرعة على الاعتبار والاعتناء بشهادة
صاحب اليد .
وهذه السيرة المدعاة وإن كانت مقبولة في الجملة ، غير أنه لا يمكن
الجزم بها بنحو القضية المطلقة الشاملة لصاحب اليد الكافر أيضا . كيف
وهناك قرائن في بعض الروايات تدل على تحرج الشيعة من المسلمين غير
الشيعة فيما تحت أيديهم من الجلود ، بل تقدم في رواية عبد الرحمن بن الحجاج
ما قد يدل على عدم حجية إخبار صاحب اليد المسلم المستحل ، فضلا عن
صاحب اليد الكافر .
الأمر السادس : قد يدعى أمارية يد الكافر على كون الشئ ميتة .
ويستدل على ذلك بمفهوم قوله : " إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس " ،
الدال على ثبوت البأس والمحذور على تقدير كون صاحب اليد كافرا .
وفيه : أن المفهوم هو انتفاء الحكم بانتفاء الشرط ، أي ثبوت نقيضه
لا ثبوت ضده . وعليه فلو كان المستفاد من هذه الرواية أنها بصدد جعل
الأمارية لليد إذا كانت لمسلم ، فمفهومها هو عدم الأمارة على التذكية في
فرض كون صاحب اليد كافرا ، بحيث يرجع إلى الأصول العملية في المورد ،
لا أمارية يد الكافر على كونه ميتة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 50 من أبواب النجاسات .