شرح
الواضح أن الجمل التي ساقها الراوي إنما هي بعناية اثبات مرور المطر على
النجاسة ، وملاقاته لها ، فحكم الإمام بنفي البأس واضح الدلالة على الاعتصام
ودعوى : أن مورد الرواية تغير ماء المطر ، ولا اشكال في انفعاله بالتغير
ومع عدم العمل بها في موردها لا يمكن التمسك بها لاثبات المطلوب .
يمكن دفعها : بأن قول الراوي ( أرى فيه التغير . . . الخ ) ليس ظاهرا
في دعوى رؤية التغير بعين النجس ، وإنما يدل على رؤية التغير ووجود
آثار القذر في الماء ، فيمكن أن يكون المرئي هو التغير بأوساخ السطح ،
ويكون المقصود من بيان ذلك التأكيد على أن الماء جرى على السطح ، ومر
على المواضع النجسة منه ، بدليل ما صحبه من آثار القذر خصوصا مع بعد
امكان تمييز الراوي للتغير وكونه تغيرا بعين النجس بمجرد رؤية ماء المطر
وإنما الذي يتاح بالرؤية عادة مشاهدة أصل التغير .
ولكن مع هذا لا يمكن التعويل على الرواية المذكورة من جهة الارسال .
ومنها : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( ع ) : ( في ميزابين سالا
أحدهما بول ، والآخر ماء المطر ، فاختلطا ، فأصاب ثوب رجل ، لم
يضره ذلك ) ( 1 ) ودلالتها على الاعتصام واضحة . وقد يستشكل في ذلك
بأن فرض الاختلاط بين البول وماء المطر وإصابة المختلط للثوب كون البول
محفوظا بالفعل وغير مستهلك ، وفي مثل هذه الحالة لا اشكال في انفعال
الماء ، بل لا اشكال في انفعاله إذا تغير بالبول ولو مع استهلاك البول فيه
فكيف يمكن الاستدلال بالرواية ؟ . والجواب : إن هذا مبني على أن
فاعل ( أصاب ) هو نفس فاعل ( اختلطا ) ، أي المختلط المركب
من البول والماء ، إذ قد يكون له ظهور حينئذ في فعلية الاختلاط حين
الإصابة ، ولكن الظاهر أن فاعل أصاب هو المتحصل بعد الاختلاط ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب : 6 من الماء المطلق حديث : 4 .