تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
الواضح أن الجمل التي ساقها الراوي إنما هي بعناية اثبات مرور المطر على النجاسة ، وملاقاته لها ، فحكم الإمام بنفي البأس واضح الدلالة على الاعتصام ودعوى : أن مورد الرواية تغير ماء المطر ، ولا اشكال في انفعاله بالتغير ومع عدم العمل بها في موردها لا يمكن التمسك بها لاثبات المطلوب . يمكن دفعها : بأن قول الراوي ( أرى فيه التغير . . . الخ ) ليس ظاهرا في دعوى رؤية التغير بعين النجس ، وإنما يدل على رؤية التغير ووجود آثار القذر في الماء ، فيمكن أن يكون المرئي هو التغير بأوساخ السطح ، ويكون المقصود من بيان ذلك التأكيد على أن الماء جرى على السطح ، ومر على المواضع النجسة منه ، بدليل ما صحبه من آثار القذر خصوصا مع بعد امكان تمييز الراوي للتغير وكونه تغيرا بعين النجس بمجرد رؤية ماء المطر وإنما الذي يتاح بالرؤية عادة مشاهدة أصل التغير . ولكن مع هذا لا يمكن التعويل على الرواية المذكورة من جهة الارسال . ومنها : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( ع ) : ( في ميزابين سالا أحدهما بول ، والآخر ماء المطر ، فاختلطا ، فأصاب ثوب رجل ، لم يضره ذلك ) ( 1 ) ودلالتها على الاعتصام واضحة . وقد يستشكل في ذلك بأن فرض الاختلاط بين البول وماء المطر وإصابة المختلط للثوب كون البول محفوظا بالفعل وغير مستهلك ، وفي مثل هذه الحالة لا اشكال في انفعال الماء ، بل لا اشكال في انفعاله إذا تغير بالبول ولو مع استهلاك البول فيه فكيف يمكن الاستدلال بالرواية ؟ . والجواب : إن هذا مبني على أن فاعل ( أصاب ) هو نفس فاعل ( اختلطا ) ، أي المختلط المركب من البول والماء ، إذ قد يكون له ظهور حينئذ في فعلية الاختلاط حين الإصابة ، ولكن الظاهر أن فاعل أصاب هو المتحصل بعد الاختلاط ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب : 6 من الماء المطلق حديث : 4 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 6 | السيد محمد باقر الصدر