شرح
يلتزم بالتعارض بين الطائفة الثانية الصريحة في التفصيل بين المأمونة وغير
المأمونة والطائفة الثالثة ، والرجوع بعد ذلك إلى الطائفة الأولى باعتبارها
مرجعا فوقيا بعد سقوط المخصص بالمعارضة .
الثالث : أن يقال ، أن الطائفة الثالثة ، أي رواية العيص ، إنما
تكون صريحة في الاطلاق بصيغتها المتقدمة مع أنه قد وقع تهافت في متنها
إذ رواها الشيخ الطوسي في التهذيب ( 1 ) والاستبصار ( 2 ) عن نفس الراوي
والراوي عنه وبنفس العبارة لكن مع اسقاط كلمة لا ، وإذا سقطت رواية
العيص بالتهافت تعين تقييد الطائفة الثانية . ولكن قد يقال بترجيح نقل
الكافي المشتمل على كلمة ( لا ) ، أما لأن أصالة عدم الزيادة مقدمة على
أصالة عدم النقيصة ، وأما لأضبطية الكليني من الشيخ في النقل ، وأما لأن
سقوط كلمة ( لا ) يناسب مع استعمال المثنى والقول إذا كانتا مأمونتين
بدلا عن القول إذا كانت مأمونة ، وأما لوقوع التهافت في نفس نسخ
كتاب الشيخ بقرينة أن صاحب الوسائل ، بعد نقل الرواية عن الكليني ،
ذكر أن الشيخ روى مثله وهذا يدل على أن النسخة التي كانت عند الشيخ
الحر من كتاب الشيخ كانت مطابقة للكافي ، ومع التهافت في نسخ كتاب
الشيخ يبقى كتاب الكافي سليما عن المعارض .
والتقريب الأول ، مبني على كلية القاعدة القائلة : بتقديم أصالة
عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ، مع أنها ممنوعة ، فإن الزيادة قد
تكون جملة وقد تكون مثل كلمة ( لا ) ، ومن الواضح إن استبعاد أن ينقل
الراوي ( لا يتوضأ ) ب ( يتوضأ ) ليس بأقل غرابة من العكس .
والتقريب الثاني ، تام صغرى ، ولكن مطلق الأضبطية لا يوجب
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 222 ، الطبعة الجديدة .
( 2 ) الإستبصار ج 1 ص 17 الطبعة الجديدة .