شرح
حجيته مع وجود المعارض ما لم تكن الأضبطية موجبة للاطمئنان الشخصي
كما هو الحال في سائر موارد التعارض بين الروايات .
والتقريب الثالث ، غير تام ، لأن مجرد كون الأنسب هو الاتيان
بصيغة التثنية لا يعين اللفظ الصادر ، بل إن المناسبات التعبيرية والسياقية
تستعمل لاستظهار المعنى بعد تعين اللفظ ، وأما إذا كان اللفظ الصادر
مرددا بين صيغتين وكانت إحداهما أنسب بقواعد التعبير لم يكف ذلك
لاثبات صدورها ما لم يحصل الاطمئنان الشخصي . فلعل أوجه التقريبات
التقريب الرابع ، ولكن هل يمكن الاعتماد حقا على كلمة ( مثله ) في
كلام صاحب الوسائل لاثبات تطابق النقلين مع أنه في جملة من الموارد
يعبر بذلك مع وجود نحو من الاختلاف ؟ .
الرابع : أن يقال : إن الطائفة الأولى المطلقة لها معارض وهو ما ورد
عن علي ( ع ) من أنه قال : ( لا بأس بأن يتوضأ من سؤر الحائض ) ( 1 )
والمتعارضان متساويان في الموضوع ، فإذا لوحظت الطائفة الثانية كانت
هذه الطائفة مقيدة للطائفة الأولى بغير المأمونة ، ولمعارضها بالمأمونة ، وبهذا
يزول التعارض المذكور . ولكن بعد ملاحظة الطائفة الثالثة تسقط الثانية
والثالثة بالمعارضة ، وفي طول ذلك تسقط الطائفة الأولى مع معارضها ،
ولا يبقى حينئذ دليل على أصل الحكم .
ويرد عليه : مضافا إلى ضعف سند الرواية النافية للبأس مطلقا لكونها
من الجعفريات ، إن ظاهر البأس في نفسه البأس اللزومي ، فهي إنما تدل
على نفي البأس . اللزومي . وإنما حملنا البأس في الروايات المثبتة على التنزيهي
للجزم بعدم اللزوم أو للقرينة عليه ، وعليه فلا تعارض بين الرواية النافية والطائفة
هامش
( 1 ) في الجعفريات كما في جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 21 .