( مسألة - 12 ) إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبية
لا يحكم عليه بالضمان ، إلا بعد تبين أن المستعمل هو المغصوب ( 1 )
شرح
اللهم إلا أن يقال : إن أصل الطهارة يمكن اجراؤه في واقع الماء
المتوضى به ، وهو وإن كان مرددا بين معلوم النجاسة ومعلوم الطهارة ولكن
لا محذور مع ذلك في جعل أصالة الطهارة عليه ، لا ثبوتا ، لأن جعل الحكم
الظاهري معقول ما دام الواقع غير منجز بالعلم التفصيلي ، ولا اثباتا ،
لأن المفهوم عرفا من الغاية في قوله ( حتى تعلم أنه قذر ) جعل العلم
غاية بما هو منجز وقاطع للعذر ، لا أخذ الشك بعنوانه في موضوع الأصل
تعبدا ، فلا تكون الغاية حاصلة فتجري أصالة الطهارة ويصحح بها الوضوء .( 1 ) في هذا الفرع ، يتشكل علمان اجماليان . أحدهما العلم بعدم إذن
المالك في التصرف في أحد المالين ، والآخر العلم - بعد استعمال أحد المالين -
بضمانه أو حرمة التصرف في المال الآخر .
فإن لوحظ العلم الاجمالي الأول وحده ، وقع الكلام في كفايته لتنجيز
الضمان واخراجه عن تحت البراءة العقلية المعروفة بينهم . والمعروف عدم
صلاحيته لذلك ، لأن عدم إذن المالك في التصرف في المال المعلوم بالعلم
الاجمالي الأول تمام الموضوع لحرمة التصرف وجزء الموضوع للضمان والجزء
الآخر الاستعمال والاتلاف الذي يوجب اشتغال الذمة بالمال ، فالعلم الاجمالي
بعدم الإذن في أحد المالين ينجز حرمة التصرف ولا ينجز الضمان وشغل
الذمة لعدم كونه علما بتمام موضوعه .
وهذا يتم بالنسبة إلى غير من كان الماء داخلا في عهدته قبل الاستعمال
والاتلاف ، من قبيل شخص مأذون من قبل صاحب اليد في مالين ، غير
أنه يعلم بأن صاحب اليد قد غصب أحدهما من مالكه ، وإن مالكه لا يرضى
بالتصرف فيه . ففي مثل ذلك لا عهدة قبل الاستعمال على المأذون وعلمه بعدم