تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وأما إذا علم بنجاسة أحدهما المعين وطهارة الآخر ، فتوضأ وبعد الفراغ شك في أنه توضأ من الطاهر أو من النجس فالظاهر صحة وضوئه ، لقاعدة الفراغ ( 1 ) . نعم لو علم أنه كان حين التوضي غافلا عن نجاسة أحدهما يشكل ( 2 ) .
شرح
أو تالفا ، إذ على الأول يكون لنجاسته أثران يتنجزان بالعلم الاجمالي بالنجاسة ، أحدهما بطلان الوضوء به ، والآخر حرمة شربه ، وعلى الثاني ينحصر أثره القابل للتنجز ببطلان الوضوء . ( 1 ) فإن احتمال البطلان هنا لا ينشأ من جهات يعلم بعدم الالتفات إليها حين العمل ، فاحتمال الأذكرية محفوظ ، وهذا كاف لجريان القاعدة . ( 2 ) لاختصاصها بموارد احتمال الالتفات ، كما بيناه في محله . ثم ، مع عدم جريان القاعدة في هذا الفرض ، قد يقال : بتصحيح الوضوء ، باجراء أصل الطهارة في الماء المتوضي به على اجماله ، لأنه يشك في طهارته ونجاسته فعلا ، ولا معارض لهذا الأصل لعدم وجود علم اجمالي بالنجاسة حتى تسقط الأصول بالمعارضة . والتحقيق : أن هذا الأصل من قبيل استصحاب الفرد المردد ، فقد يستشكل فيه : بأن أصل الطهارة إن أريد اجزاؤه في واقع الماء المتوضي به فهو إما معلوم الطهارة وإما معلوم النجاسة ، وإن أريد اجزاؤه في الماء المتوضى به بهذا العنوان فلا أثر له ، لأن الأثر مترتب على طهارة ذات الماء لا على طهارته بما هو مستعمل في الوضوء ، بمعنى أن الوضوء بالماء وكونه طاهرا مأخوذان بنحو التركيب والعرضية فلا بد من الوضوء بماء وكونه طاهرا ، وهذا يعين اجراء الأصل في ذات الماء ، ولو فرض أخذ الموضوع بنحو التقييد وأخذ الطهارة شرطا بما هي طهارة للماء المتوضي به بهذا العنوان لما أمكن اثبات الشرط باستصحاب الطهارة لكونه مثبتا .