( مسألة - 11 ) إذا كان هناك ماءان ، توضأ بأحدهما
أو اغتسل ، وبعد الفراغ حصل له العلم بأن أحدهما كان نجسا
ولا يدري أنه هو الذي توضأ به أو غيره ، ففي صحة وضوئه
شرح
ولكن هذه الدعوى في نفسها ساقطة ، لما تقدم من أن النص الخاص
لا دلالة فيه على أكثر من مشروعية التيمم .
الثالث : دعوى ، حرمة الوضوء ، لكونه موقعا للمكلف في
تفويت الطهارة الخبثية ، ومع حرمته يقع باطلا .
وهذه الدعوى ، لا يفرق فيها بين فرض الانحصار وعدمه . ولكنها
ساقطة ، لأن الواجب هو الصلاة مع عدم النجاسة ، والوضوء بالماء
الطاهر من المشتبهين ليس في نفسه مصداقا لمخالفة خطاب صل مع عدم
النجاسة ليكون حراما ، وإنما هو ملازم مع تفويت الطهارة الخبثية ، فلا
محذور في التقرب به ووقوعه صحيحا .
الرابع : دعوى ، أن الامتثال التفصيلي مقدم على الامتثال الاجمالي
وهذه الدعوى ، تجري في فرضي الانحصار وعدمه ، لأن الوضوء
بالماء الثالث في فرض عدم الانحصار امتثال تفصيلي ، فيقدم على الوضوء
بالنحو المفروض بالمائين المشتبهين . وهذه الدعوى ساقطة لعرضية الامتثالين
كما حققنا في الأصول .
فاتضح مما ذكرناه : أن الوضوء بالمائين المشتبهين ، بالنحو المذكور
في المتن ، يقع صحيحا على كل حال ، في فرضي الانحصار وعدمه . ولا
ينافي ذلك استحقاق العقاب بلحاظ تفويت الطهارة الخبثية ، فيما إذا
فرض عدم وجود ماء آخر يمكن رفع النجاسة به ، وقلنا : بأن الوضوء
بالطريقة المذكورة يوجب الابتلاء بمحذور النجاسة .