( مسألة - 8 ) إذا كان إناءان ، أحدهما المعين نجس ،
والآخر طاهر ، فأريق أحدهما ، ولم يعلم أنه أيهما ، فالباقي
محكوم بالطهارة ( 1 ) .
وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين وأريق أحدهما ، فإنه
شرح
وأما الأمر بالتيمم ، فقد يستدل به على تعينه بنحو لا يجوز الوضوء
حتى بالنحو المتقدم في الصورة الثالثة . ولكن الظاهر عدم دلالته على
ذلك ، لأنه أمر في مورد توهم الحظر ، ومثل هذا الأمر لا يدل على
أكثر من المشروعية . فالمكلف مخير في مورد النص بين التيمم وبين الوضوء
بالنحو المشار إليه ، وبذلك يقيد اطلاق دليل وجوب الوضوء المقتضي
لتعين الوضوء ، ولو باستعمال الصورة الثالثة . وبعد رفع اليد عن اطلاقه
المقتضي للتعين بروايات الباب يثبت التخيير المذكور . بل لو فرض
استعمال الماء في الوضوء بالنحو المذكور في الصورة الرابعة صح الوضوء
أيضا ، تمسكا باطلاق دليله ، حتى لو قيل باستلزام هذه الصورة للابتلاء
بمحذور النجاسة الخبثية ، غاية الأمر ، أن المكلف على هذا التقدير يكون
مقصرا في تفويت الطهارة الخبثية على نفسه بسوء اختياره ، بعدوله عن
الصورة الثالثة إلى الرابعة .( 1 ) لجريان الأصول المؤمنة وعدم وجود علم اجمالي موجب لتعارضها
لأن العلم الاجمالي لم يحصل إلا بعد إراقة أحد الإنائين وخروجه بذلك
عن محل الابتلاء . فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ولا الأصول متعارضة
إلا إذا كان للمراق أثر فعلي . من قبيل ، ما لو كان قد توضأ به ، أو
لاقاه بثوبه ، فإن أصالة الطهارة في المراق تجري حينئذ بلحاظ الأثر
الفعلي وتسقط بالمعارضة مع أصالة الطهارة في الباقي .