تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
( مسألة - 8 ) إذا كان إناءان ، أحدهما المعين نجس ، والآخر طاهر ، فأريق أحدهما ، ولم يعلم أنه أيهما ، فالباقي محكوم بالطهارة ( 1 ) . وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين وأريق أحدهما ، فإنه
شرح
وأما الأمر بالتيمم ، فقد يستدل به على تعينه بنحو لا يجوز الوضوء حتى بالنحو المتقدم في الصورة الثالثة . ولكن الظاهر عدم دلالته على ذلك ، لأنه أمر في مورد توهم الحظر ، ومثل هذا الأمر لا يدل على أكثر من المشروعية . فالمكلف مخير في مورد النص بين التيمم وبين الوضوء بالنحو المشار إليه ، وبذلك يقيد اطلاق دليل وجوب الوضوء المقتضي لتعين الوضوء ، ولو باستعمال الصورة الثالثة . وبعد رفع اليد عن اطلاقه المقتضي للتعين بروايات الباب يثبت التخيير المذكور . بل لو فرض استعمال الماء في الوضوء بالنحو المذكور في الصورة الرابعة صح الوضوء أيضا ، تمسكا باطلاق دليله ، حتى لو قيل باستلزام هذه الصورة للابتلاء بمحذور النجاسة الخبثية ، غاية الأمر ، أن المكلف على هذا التقدير يكون مقصرا في تفويت الطهارة الخبثية على نفسه بسوء اختياره ، بعدوله عن الصورة الثالثة إلى الرابعة .( 1 ) لجريان الأصول المؤمنة وعدم وجود علم اجمالي موجب لتعارضها لأن العلم الاجمالي لم يحصل إلا بعد إراقة أحد الإنائين وخروجه بذلك عن محل الابتلاء . فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ولا الأصول متعارضة إلا إذا كان للمراق أثر فعلي . من قبيل ، ما لو كان قد توضأ به ، أو لاقاه بثوبه ، فإن أصالة الطهارة في المراق تجري حينئذ بلحاظ الأثر الفعلي وتسقط بالمعارضة مع أصالة الطهارة في الباقي .