شرح
العلم الاجمالي للمنجزية ، لأن المتنجز لا يتنجز ، كما أشرنا سابقا .
والصحيح لدينا : إن انحلال العلم الاجمالي في موارد وجود منجز
تعييني في أحد طرفيه ليس لزوال صلاحيته للمنجزية ، لا بملاك خروجه عن
كونه علما اجماليا بالتكليف ، ولا بملاك أن المتنجز لا يتنجز وإنما هو انحلال
ناشئ من جريان الأصل المؤمن في بعض الأطراف بدون معارض وتفصيل
الكلام في ذلك في علم الأصول .
وأما الأمر الثاني ، فلو سلم الأمر الأول فلا مجال لقبول الثاني ، لأن
العلم بمعلوم سابق يستحيل أن يكون منجزا له إلا من حينه ، لأن العلم
بالنسبة إلى حكم العقل بالمنجزية ليس طريقا بل هو موضوع ، غاية الأمر
أنه موضوع بما هو كاشف فلا منجزية قبل العلم . وكون العلم بمعلوم سابق
مقتضيا لترتيب الأثر من ذلك الزمان ليس معناه سبق التنجيز بل تعلق
التنجيز الحادث عند حدوث العلم بتمام قطعات المعلوم ، فالمعلوم على امتداده
يتنجز من الآن أي من حين حدوث العلم ، وفرق بين تنجز التكليف
السابق فعلا والتنجز السابق كما هو واضح . ومعه لا يكون مجرد سبق أحد
المعلومين منشأ لانحلال العلم الاجمالي بالمعلوم المتأخر .
ثم لو سلم ، إن العلم المتأخر ذا المعلوم المتقدم ينجز معلومه من
حينه بحيث يكون التنجز سابقا على العلم ، ولكن إنما يوجب انحلال العلم
المتقدم ذي المعلوم المتأخر وخروجه عن كونه علما بالتكليف - حسب تصورات
المحقق النائيني - قدس الله سره الشريف - إذا تعين هو لمنجزية الطرف
المشترك دون العلم المتقدم ، وهذا بنفسه يحتاج إلى نكتة إضافية ، فلو علم
بنجاسة أحد الإنائين يوم السبت ، ثم علم يوم الأحد بنجاسة يوم الجمعة
أما في الأحمر من ذينك الإنائين وأما في إناء ثالث ، يتوقف انحلال العلم
الحاصل يوم السبت على أن تكون نجاسة الإناء الآخر في يوم السبت منجزة