تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
ويرد عليه : أن سقوط الأصل العرضي في الطرف الآخر الناشئ من تمامية مقتضى الأصل الطولي يستحيل أن يكون منشأ لرجوع الأصل الحاكم ، لأن هذا السقوط متفرع على سقوط الأصل الحاكم ، فلا يعقل أن يكون سببا في نفي السقوط عن الأصل الحاكم واجرائه . وإنما يعقل جريان الأصل الحاكم عند سقوط الأصل العرضي المعارض له إذا لم يستند سقوط هذا الأصل إلى سقوط الأصل الحاكم نفسه . خامسها : أن سقوط الأصل إنما هو للمعارضة ، أي للعلم الاجمالي بأن أحد الأصلين ساقط على كل حال ، فرارا عن محذور المخالفة القطعية ولما لم يكن هناك مرجح لتطبيق السقوط على أحدهما دون الآخر ، تعذر اجراء كل من الأصلين ، فالأساس لعدم جريان الأصلين في الطرفين هو العلم الاجمالي بعدم جريان أحدهما بسبب عدم امكان الترخيص في المخالفة القطعية . وفي هذا الضوء نقول : لدينا علمان اجماليان أحدهما ، العلم الاجمالي بسقوط الأصل الحاكم أو الأصل العرضي في الطرف الآخر ، لأن جريانهما معا مساوق للترخيص في المخالفة القطعية ، وهذا العلم ينجز طرفيه ، بمعنى أنه يمنع عن التمسك باطلاق دليل الأصل الحاكم ، ويمنع عن التمسك به لاجراء الأصل العرضي في الطرف الآخر . والآخر ، العلم الاجمالي بسقوط الأصل العرضي الطولي أو الأصل العرضي في الطرف الآخر ، لأن جريانهما معا يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية أيضا ، غير أن هذا العلم في طول العلم الاجمالي الأول ، لأنه فرع تمامية المقتضي للأصل الطولي المتوقف على سقوط الأصل الحاكم بسبب تنجيز العلم الاجمالي الأول ، فهما علمان طوليان وبينهما طرف مشترك ، وهو سقوط مقتضى الجريان للأصل العرضي في الطرف الآخر .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 240 | السيد محمد باقر الصدر