تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
وحينئذ يقال : أن العلم الاجمالي الثاني لا ينجز طرفيه أي السقوطين ، لأن أحد هذين السقوطين منجز في المرتبة السابقة بالعلم الاجمالي الأول ، فيكون منحلا . ويرد عليه : أن العلم الاجمالي الثاني ليس في طول تنجيز العلم الاجمالي الأول للطرف المشترك ، وإنما هو في طول تنجيزه للطرف المختص بالعلم الأول - أي سقوط الأصل الحاكم - ، فلا موجب لفرض كون التنجيز الذي يكسبه الطرف المشترك من العلم الاجمالي الأول أسبق رتبة من التنجيز الذي يكسبه من العلم الاجمالي الثاني ، ليكون موجبا للانحلال على فرض تسليم كبرى الانحلال في أمثال ذلك . سادسها : أن تعارض أصلين إنما يكون إذا كانا متساويين اقتضاءا ومحذورا ، أما اقتضاءا ، فبأن يكون انطباق موضوع دليل الأصل ، وهو عدم العلم ، ثابتا بالنسبة إلى كل واحد منهما ، وأما محذورا ، فبأن يلزم من مجموعهما الترخيص في المخالفة القطعية ، ومن اجراء أحدهما دون الآخر نفس ما يلزم من اجراء الآخر دونه من محذور الترجيح بلا مرجح ، وأما إذا وجد في أحدهما محذور مستقل يمنع عن جريانه ، وراء محذور الترجيح بلا مرجح ، فليس الأصلان متساويين محذورا ، لأن مورد المحذور المستقل لا يمكن الأخذ به بحسب الغرض ولو أريد الترجيح بلا مرجح ، فلا معنى للمعارضة بينهما ، بل يتعين مورد المحذور المستقل للسقوط . وعلى هذا الضوء ، يقال : أن الالتزام بجريان الأصل العرضي في الطرف الآخر تقديما له على الأصل الطولي ينحصر محذوره بالترجيح بلا مرجح ، وأما الأصل الطولي فيقطع النظر عن محذور الترجيح بلا مرجح يستحيل جريانه ، وذلك ، لأنه إذا بني على اسقاط الأصل العرضي في الطرف الآخر في مقابل معارضه لفرض عدم المحذور في الترجيح بلا مرجح
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 241 | السيد محمد باقر الصدر