تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الثاني : عدم وصول نجاسة إليه من خارج ( 1 )
شرح
فكما يشمل العفو الثابت في روايات ماء الاستنجاء سائر الحالات المقارنة ، كذلك يشمل حالة الاقتران بالتغير . اللهم إلا أن يقال : إن التغير وإن كان حالة مقارنة ، ولكنه يختلف عن سائر الحالات المقارنة في أن المركوز عرفا دخله في النجاسة ، ولو في تأكيدها وشدتها ، بحيث تكون الملاقاة سببا لمرتبة من النجاسة ، ويكون التغير بالملاقاة الواقع بعدها سببا في مرتبة أشد من النجاسة بحسب الارتكاز العرفي . ومع تصور مرتبتين من هذا القبيل ، يمكن أن يدعي حينئذ نظر روايات العفو عن ماء الاستنجاء إلى العفو بلحاظ المرتبة الأولى الحاصلة بالملاقاة ، لا بلحاظ يشمل المرتبة الثانية الحاصلة بالتغير .( 1 ) أما بناء على استفادة الطهارة من روايات ماء الاستنجاء ، فلأن المستفاد منها عدم انفعاله بملاقاة نجاسة موضع النجو ، ولا نظر فيها إلى عصمته عن الانفعال بملاقاة أخرى . وأما بناء على استفادة العفو عنه بلحاظ الملاقي ، فالأمر كذلك أيضا ، لأن ملاقاة الماء للنجاسة الخارجية وملاقاته للنجاسة المخصوصة في موضع النجو فردان من سبب النجاسة شرعا ، ونظر روايات العفو عن ملاقي ماء الاستنجاء متجه إلى العفو بلحاظ نجاسته الناشئة من ملاقاة النجاسة المخصوصة ، لا العفو بلحاظ نجاسته الناشئة من ملاقاة النجاسة الخارجية . ولا يقال : إن حال ملاقاة النجاسة الخارجية كحال التغير ، فكما تقدم أن روايات ماء الاستنجاء - بناء على أن مفادها هو العفو - يمكن أن يدعي اطلاقها لفرض التغير أيضا ، كذلك يمكن أن يدعى في المقام اطلاقها لفرض الملاقاة الخارجية . لأنه يقال : إن دعوى الاطلاق في العفو لفرض التغير هناك ، كانت مبنية على أن التغير مجرد حالة من حالات المقارنة لماء