شرح
الكليني فقد صرح في بعض تلك الطرق أنه تلقى جميع مصنفاته وأحاديثه
سماها وإجازة ( 1 ) وحيث أن الشيخ كان بانيا على فتح الواو - بقرينة أنه
اعتبر الرواية واردة في الماء المأخوذ من الورد - فيثبت بذلك فتح الواو .
ولكن الصحيح أن ثبوت ذلك يتوقف على إحراز أن تمام أفراد السلسلة
قد تلقوا الرواية بالقراءة . وهذا لا طريق له بالنسبة إلى الكليني ومن قلبه ،
ومجرد غلبة التلقي بالقراءة لا يكفي ما لم يوجب الاطمئنان الشخصي . فمن
المحتمل ، إذن أن يكون الكليني أو من قبله قد تلقى الرواية في كتاب .
فإن قيل : إنا إذا أثبتنا أن الراوي عن الكليني مثلا قد أخذ الرواية
منه على سبيل القراءة وقد سمع منه الواو مفتوحا . فهذا يكشف عن أن
الكليني قد أخذها ممن قبله على سبيل القراءة أيضا ، لأنه لو كان قد أخذها
من الكتاب لما أمكنه أن يشهد بفتح الواو ، فشهادته بفتح الواو كاشفة عن
تلقيه للرواية ممن قبله قراءة ، وهكذا إلى أن نصل إلى الإمام نفسه .
قلنا : بل من المحتمل أن يكون الكليني مثل أو شخص قبله قد تلقى
الرواية عن طريق الكتاب ، ومع هذا نقل الرواية قراءة بفتح الواو وأخذت
منه هكذا ، وذلك بسبب غفلته عن وجود وجه آخر في قراءة ، كلمة
" الورد " وتخيل انحصار طريقة نطقها . وقراءتها العربية بذلك . فإن مثل
هذه الغفلة محتملة ولا يمكن نفيها بأصالة عدم الغفلة التي هي من الأصول
هامش
( 1 ) حيث رد في المشيخة قوله :
" . . . وأخبرنا به أيضا أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر " عن أحمد بن أبي رافع
أبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز بتنيس وبغداد ، عن أبي جعفر محمد بن يعقوب
الكليني جميع مصنفاته وأحاديثه سماعا وإجازة ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة سنة سبع وعشرون
وثلاثمائة . . " .
مشيخة التهذيب ، الجزء العاشر ص 39 .