تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
الكليني فقد صرح في بعض تلك الطرق أنه تلقى جميع مصنفاته وأحاديثه سماها وإجازة ( 1 ) وحيث أن الشيخ كان بانيا على فتح الواو - بقرينة أنه اعتبر الرواية واردة في الماء المأخوذ من الورد - فيثبت بذلك فتح الواو . ولكن الصحيح أن ثبوت ذلك يتوقف على إحراز أن تمام أفراد السلسلة قد تلقوا الرواية بالقراءة . وهذا لا طريق له بالنسبة إلى الكليني ومن قلبه ، ومجرد غلبة التلقي بالقراءة لا يكفي ما لم يوجب الاطمئنان الشخصي . فمن المحتمل ، إذن أن يكون الكليني أو من قبله قد تلقى الرواية في كتاب . فإن قيل : إنا إذا أثبتنا أن الراوي عن الكليني مثلا قد أخذ الرواية منه على سبيل القراءة وقد سمع منه الواو مفتوحا . فهذا يكشف عن أن الكليني قد أخذها ممن قبله على سبيل القراءة أيضا ، لأنه لو كان قد أخذها من الكتاب لما أمكنه أن يشهد بفتح الواو ، فشهادته بفتح الواو كاشفة عن تلقيه للرواية ممن قبله قراءة ، وهكذا إلى أن نصل إلى الإمام نفسه . قلنا : بل من المحتمل أن يكون الكليني مثل أو شخص قبله قد تلقى الرواية عن طريق الكتاب ، ومع هذا نقل الرواية قراءة بفتح الواو وأخذت منه هكذا ، وذلك بسبب غفلته عن وجود وجه آخر في قراءة ، كلمة " الورد " وتخيل انحصار طريقة نطقها . وقراءتها العربية بذلك . فإن مثل هذه الغفلة محتملة ولا يمكن نفيها بأصالة عدم الغفلة التي هي من الأصول
هامش
( 1 ) حيث رد في المشيخة قوله : " . . . وأخبرنا به أيضا أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر " عن أحمد بن أبي رافع أبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز بتنيس وبغداد ، عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني جميع مصنفاته وأحاديثه سماعا وإجازة ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة سنة سبع وعشرون وثلاثمائة . . " . مشيخة التهذيب ، الجزء العاشر ص 39 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 82 | السيد محمد باقر الصدر