تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
ويرد على هذه المناقشة ثانيا : إن هيئة الإضافة في كلمة " ماء الورد " لا بد أن تكون دالة على نسبة معينة بين الماء والورد ، وهذه النسبة قد تكون في المجاورة بما هي معنى حرفي . فيكون ماء الورد بمعنى الماء المجاور للورد ، وقد تكون هي نسبة النبعية بما هي معنى حرفي ، أي كون الورد منبع للمضاف والمضاف نابعا ومأخوذا من الورد على حد نابعية الماء المطلق من عيونه ومصادره وهاتان النسبتان متباينتان مفهوما . والمدعى في المقام أن المنساق من إضافة كلمة " الماء " إلى شئ يصلح أن يكون مصدرا ومنبعا للماء المضاف بالعصر ونحوه ، هو إرادة المنبعية بما هي معنى حرفي من تلك الإضافة " فحينما نقول " ماء الورد " أو " ماء الرمان " أو " ماء البرتقال " لا يشك عرفا في أن المستظهر من الإضافة إرادة المائع الذي يكن الورد والرمان والبرتقال بمثابة المنبع له . وعلى هذا لا يكون عنوان ماء الورد المأخوذ في رواية يونس شاملا للماء الذي يجاور الورد . وإن شئت قلت : إن عنوان الإضافة إلى الورد إذا أخذناه بمفهومه الاسمي فقلنا " الماء المضاف إلى الورد " كان لهذا العنوان إطلاق يشمل الماء المنتسب إلى الورد بالمجاورة كما يشمل الماء المنتسب إلى الورد بالمنبعية ، ولكن المأخوذ في رواية يونس ليس عنوان الماء المضاف إلى الورد ، بل واقع الماء الورد ، بمعنى أن هيئة الإضافة مستعملة في واقع نسبة معينة ببين الماء والورد ، فإذا استظهرنا من الإضافة أن هذه النسبة هي نسبة المنبعية فلا يكون للكلمة إطلاق يشمل الماء المجاور للورد . ومع خروج الماء المجاور عن مدلول الكلمة يبقى نحوان من ماء الورد : الماء المعتصر ، والماء المصعد . أما الماء المعتصر فهو المتيقن من الكلمة ، وأما الماء المصعد فإن ادعينا أنه لم يكن متعارفا في تلك الأيام فينحصر المدلول الواقعي للكلمة بالماء المعتصر ، وهو ماء مضاف ، فتكون رواية يونس أخص مطلقا من الآية لا معارضة بنحو العموم من وجه .