شرح
العقلائية . لأن العقلاء ، إنما يبنون على أصالة عدم الغفلة فيما إذا كانت الغفلة
المشكوكة التي يراد نفيها بالأصل غفلة عن شئ محسوس أو قريب من
المحسوس ، كما إذا احتملنا أن يكون المتكلم قد قال كلام غير أن السامع
غفل من الاستماع إلى جزء منه فنقل لنا بعضه مدعيا أن كل الكلام الذي
صدر من ذلك المتكلم . ففي مثل ذلك ننفي احتمال هذه الغفلة بالأصل ،
لأنها غفلة عن أمر محسوس ، وأما الغفلة عن أمر معني عقلي ومطلب
فكري فليس الأصل عدمه . والمقام من هذا القبيل ، لأن قابلية الكلمة
لأن تقرأ على وجهين ليست من قبيل الأمور المحسوسة وإنما هي أمر معنوي
ولا يوجد أصل ينفي الغفلة عن هذا المستوى من الأمور المعنوية ، فلا يوجد
إذن دافع صناعي وفني لاحتمال الكسر في كلمة " الورد " إلا الاستبعاد
المجرد والظن .
وعلى كل حال ، فسواء ، تمت دلالة الرواية أو لم تتم ، فالاشكال الوارد
في السند ، من ناحية عدم ثبوت وثاقة سهل بن زياد لا يمكن دفعه ، فالخبر
إذن ساق عن الحجية .
وبعد إبطال كلا القولين تنتهي إلى القول الثالث للمشهور ، وهو عدم
جواز رفع الحدث بالمضاف مطلقا .
وقد استدل على ذلك السيد الأستاذ وغيره من الفقهاء ( 1 ) باطلاق
قوله تعالى " فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا " ( 2 ) ، فإن مقتضى
الاطلاق هو الانتقال إلى التيمم ولو كان الماء المضاف ميسورا . وبخبر أبي
بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلاة ؟
قال : لا ، إنما هو الماء والصعيد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 24 .
( 2 ) المائدة 5 : 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المضاف حديث - 1 .