تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
العقلائية . لأن العقلاء ، إنما يبنون على أصالة عدم الغفلة فيما إذا كانت الغفلة المشكوكة التي يراد نفيها بالأصل غفلة عن شئ محسوس أو قريب من المحسوس ، كما إذا احتملنا أن يكون المتكلم قد قال كلام غير أن السامع غفل من الاستماع إلى جزء منه فنقل لنا بعضه مدعيا أن كل الكلام الذي صدر من ذلك المتكلم . ففي مثل ذلك ننفي احتمال هذه الغفلة بالأصل ، لأنها غفلة عن أمر محسوس ، وأما الغفلة عن أمر معني عقلي ومطلب فكري فليس الأصل عدمه . والمقام من هذا القبيل ، لأن قابلية الكلمة لأن تقرأ على وجهين ليست من قبيل الأمور المحسوسة وإنما هي أمر معنوي ولا يوجد أصل ينفي الغفلة عن هذا المستوى من الأمور المعنوية ، فلا يوجد إذن دافع صناعي وفني لاحتمال الكسر في كلمة " الورد " إلا الاستبعاد المجرد والظن . وعلى كل حال ، فسواء ، تمت دلالة الرواية أو لم تتم ، فالاشكال الوارد في السند ، من ناحية عدم ثبوت وثاقة سهل بن زياد لا يمكن دفعه ، فالخبر إذن ساق عن الحجية . وبعد إبطال كلا القولين تنتهي إلى القول الثالث للمشهور ، وهو عدم جواز رفع الحدث بالمضاف مطلقا . وقد استدل على ذلك السيد الأستاذ وغيره من الفقهاء ( 1 ) باطلاق قوله تعالى " فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا " ( 2 ) ، فإن مقتضى الاطلاق هو الانتقال إلى التيمم ولو كان الماء المضاف ميسورا . وبخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إنما هو الماء والصعيد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 24 . ( 2 ) المائدة 5 : 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المضاف حديث - 1 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 83 | السيد محمد باقر الصدر