شرح
تأثير الغلبة الكمية ، فمقدار من النفط قد يؤثر في إخراج الماء البالغ أضعافه
من الاطلاق ، وعليه فتكون الرواية أخص مطلقا من الآية .
هذا كله في الوجه الأول من الاعتراض الذي وجه إلى الاستدلال
برواية يونس .
وأما الوجه الثاني للاعتراض على هذا الاستدلال ، فهو ما أبداه بعض
الفقهاء من إبداء احتمال أن تكون لفظة " ورد " بكسر الواو وسكون الراء
بمعنى الماء الذي ترد عليه الدواب وغيرها للشرب ، فتكون الراية أجنبية
عن الماء المضاف .
وقد رد السيد الأستاذ - دام له - على هذا الاعتراض ( 1 ) بأنه
اعتراض ساقط ، لأنه إنما يتجه فيما لو كانت الأخبار الواجب اتباعها مكتوبة
في كتاب وواصلة إلى أرباب الحديث بالكتابة . فبما أنها ليست معربة
يمكن أن يتطرق إليها احتمال الكسر ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فإنهم
أخذوا الأخبار عن رواتها الموثوق بهم بالقراءة ، ووصلت إليهم سماعا عن
سماع وقراءة بعد قراءة . وحيث أن راوي هذه الرواية - وهو الصدوق
- قدس سره - قد نقلها بفتح الواو حيث استدل بها على جواز الوضوء
بالماء المأخوذ من الورد فيجب اتباعه في نقله
والتحقيق أن الرواية وصلت إلينا عن طريق الكليني والشيخ لا عن
طريق الصدوق ، وغاية ما نعرف عن الصدوق أنه أفتى بمضمونها مثلا .
ولا دليل على أن الرواية قد تلقاها بالقراءة ، فقد يكون وجدها في أصل
من الأصول فأخذها منه .
نعم ، يمكن أن يدعى أن الشيخ الطوسي - قدس سره - تلقى الرواية
بالقراءة ، بقرينة ما ذكره في مشيخة التهذيب من طرقه إلى مصنفات وأحاديث
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 28 .