تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
وقد يقرب دعوى أن المصعد لم يكن متعارفا إلى زمان الشيخ الطوسي - قدس سره - أن الشيخ في التهذيب عند التعليق على رواية يونس تعرض لقسمين من ماء الورد ، وهما المعتصر والمخلوط به الورد ، ولم يتعرض للمصعد أصلا ( 1 ) : فإن استظهر من ذلك عدم تعارف المصعد في زمان الشيخ وما قبله انحصر المدلول الواقعي للكلمة بالماء المعتصر ، وإن فرض تعارف المصعد أيضا كانت الرواية شاملة للمعتصر والمصعد ، لأن كلا منهما واجد لنسبة النبعية بلحاظ الورد : أما المعتصر فواضح ، وأما المصعد فلاشتماله على ما يكون مصعدا من ماء الورد ، فنسبه الورد إلى المصعد منه نسبة المنبعية ، فهو ماء الورد بهذا اللحاظ . ويطلق هذا الاسم على المجموع المركب من المصعد من الماء والمصعد من الورد رغم كون المصعد من الورد أقل بكثير من المصعد من الماء . ونكتة هذا الاطلاق أن اسم الجزء قد يطلق على المركب بلحاظ أهمية ذلك الجزء في المركب إما لكثرة وإما لامتيازه وتوجه النظر إليه بالخصوص ، فهنا ماء الورد وإن كان هو الجزء إلا أن هذا العنوان يطلق على المجموع ، لا لغالبية ذلك الجزء من الناحية الكمية بل لغالبيته من الناحية الكيفية والنوعية وتوجه النظر إليه بالخصوصية . ومن هنا يعرف أنه ليس ماءا مطلقا ، ومجرد كون الماء فيه أكثر بمراتب من ماء الورد لا ينافي خروجه عن الاطلاق ، بعد فرض أن الخصوصيات الكيفية يتفق أحيانا أن يكون لها تأثير يساوي
هامش
( 1 ) فقد ذكر في التهذيب ص 219 الجزء الأول : " . . . ويحتمل أيضا أن يكون أراد عليه السلام بقوله " ماء الورد " الماء الذي وقع فيه الورد ، لأن ذلك يسمى ماء ورد وإن لم يكن معتصرا منه ، لأن كل شئ جاور غيره فإنه يكسبه اسم الإضافة إليه وإن كان المراد به المجاورة ألا ترى أنهم يقولون " ماء الحب " و " ماء الصمغ " و " ماء القرب " وإن كانت هذه الإضافات إنما هي إضافات المجاورة دون غيرها " وفي هذا إسقاط ما ظنوه . . . " .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 80 | السيد محمد باقر الصدر