شرح
وقد يقرب دعوى أن المصعد لم يكن متعارفا إلى زمان الشيخ الطوسي
- قدس سره - أن الشيخ في التهذيب عند التعليق على رواية يونس تعرض
لقسمين من ماء الورد ، وهما المعتصر والمخلوط به الورد ، ولم يتعرض
للمصعد أصلا ( 1 ) : فإن استظهر من ذلك عدم تعارف المصعد في زمان
الشيخ وما قبله انحصر المدلول الواقعي للكلمة بالماء المعتصر ، وإن فرض
تعارف المصعد أيضا كانت الرواية شاملة للمعتصر والمصعد ، لأن كلا منهما
واجد لنسبة النبعية بلحاظ الورد : أما المعتصر فواضح ، وأما المصعد
فلاشتماله على ما يكون مصعدا من ماء الورد ، فنسبه الورد إلى المصعد منه
نسبة المنبعية ، فهو ماء الورد بهذا اللحاظ .
ويطلق هذا الاسم على المجموع المركب من المصعد من الماء والمصعد
من الورد رغم كون المصعد من الورد أقل بكثير من المصعد من الماء .
ونكتة هذا الاطلاق أن اسم الجزء قد يطلق على المركب بلحاظ أهمية ذلك
الجزء في المركب إما لكثرة وإما لامتيازه وتوجه النظر إليه بالخصوص ،
فهنا ماء الورد وإن كان هو الجزء إلا أن هذا العنوان يطلق على المجموع ،
لا لغالبية ذلك الجزء من الناحية الكمية بل لغالبيته من الناحية الكيفية
والنوعية وتوجه النظر إليه بالخصوصية . ومن هنا يعرف أنه ليس ماءا مطلقا ،
ومجرد كون الماء فيه أكثر بمراتب من ماء الورد لا ينافي خروجه عن الاطلاق ،
بعد فرض أن الخصوصيات الكيفية يتفق أحيانا أن يكون لها تأثير يساوي
هامش
( 1 ) فقد ذكر في التهذيب ص 219 الجزء الأول : " . . . ويحتمل أيضا أن يكون أراد
عليه السلام بقوله " ماء الورد " الماء الذي وقع فيه الورد ، لأن ذلك يسمى ماء ورد وإن لم يكن
معتصرا منه ، لأن كل شئ جاور غيره فإنه يكسبه اسم الإضافة إليه وإن كان المراد به المجاورة
ألا ترى أنهم يقولون " ماء الحب " و " ماء الصمغ " و " ماء القرب " وإن كانت هذه الإضافات
إنما هي إضافات المجاورة دون غيرها " وفي هذا إسقاط ما ظنوه . . . " .