تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
وإنما يصير مضافا إذا خلطه الورد بمقدار أكثر من الماء كما في ماء الرمان ، ومن الواضح أن المصعد ليس كذلك ، فإن أكثره ماء ( 1 ) . وعلى هذا فيكون الحديث دالا على جواز الوضوء بالمضاف من ماء الورد باطلاقه للقسم الأول ، وهذا الاطلاق معارض مع اطلاق قوله تعالى ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) ، والمعارضة بنحو العموم من وجه ، ومادة الاجتماع هي وجدان المضاف من ماء الورد دون غيره ، ومادة الافتراق للحديث غير المضاف من أقسام ماء الورد ، ومادة الافتراق للآية حالة عدم وجدان الماء ولا ماء الورد ، ويقدم إطلاق الآية على إطلاق الرواية في مادة الاجتماع ، لما دل على سقوط الحجية عن الخبر المخالف للكتاب الكريم ولو بنحو العموم من وجه في مورد المخالفة . ويرد عليه أولا : إن هذا لا يتم على مباني السيد الأستاذ ، لأنه يبني في الخبر المخالف للكتاب الكريم بنحو العموم من وجه على التفصيل بين ما إذا كان شمول الرواية والآية لمادة الاجتماع بالعموم الوضعي أو بالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، فإن كان شمولهما لمادة الاجتماع بالعموم الوضعي صدق على الرواية عنوان الخبر المخالف للكتاب ، فيسقط عن الحجية بمقدار المخالفة . وإن كان شمولها لمادة الاجتماع بالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة فلا يصدق على الخبر عنوان الخبر المخالف للكتاب ، لأن الاطلاق ليس مدلولا للفظ القرآني ، وإنما هو مدلول لمقدمات الحكمة ، فلا يصدق على الخبر أنه مخالف للكتاب ( 2 ) . وبناءا على هذا التفصيل لا تتم المناقشة المذكورة في حديث يونس ، لأن شمول كل من خبر يونس وآية التيمم لمادة الاجتماع إنما هو بالاطلاق
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 26 - 27 . ( 2 ) مباني الاستنباط 4 ص 3 . 5 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 72 | السيد محمد باقر الصدر