شرح
وإنما يصير مضافا إذا خلطه الورد بمقدار أكثر من الماء كما في ماء الرمان ،
ومن الواضح أن المصعد ليس كذلك ، فإن أكثره ماء ( 1 ) .
وعلى هذا فيكون الحديث دالا على جواز الوضوء بالمضاف من ماء
الورد باطلاقه للقسم الأول ، وهذا الاطلاق معارض مع اطلاق قوله تعالى
( فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) ، والمعارضة بنحو العموم من وجه ،
ومادة الاجتماع هي وجدان المضاف من ماء الورد دون غيره ، ومادة الافتراق
للحديث غير المضاف من أقسام ماء الورد ، ومادة الافتراق للآية حالة عدم
وجدان الماء ولا ماء الورد ، ويقدم إطلاق الآية على إطلاق الرواية في
مادة الاجتماع ، لما دل على سقوط الحجية عن الخبر المخالف للكتاب الكريم
ولو بنحو العموم من وجه في مورد المخالفة .
ويرد عليه أولا : إن هذا لا يتم على مباني السيد الأستاذ ، لأنه يبني
في الخبر المخالف للكتاب الكريم بنحو العموم من وجه على التفصيل بين
ما إذا كان شمول الرواية والآية لمادة الاجتماع بالعموم الوضعي أو بالاطلاق
الثابت بمقدمات الحكمة ، فإن كان شمولهما لمادة الاجتماع بالعموم الوضعي
صدق على الرواية عنوان الخبر المخالف للكتاب ، فيسقط عن الحجية بمقدار
المخالفة . وإن كان شمولها لمادة الاجتماع بالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة
فلا يصدق على الخبر عنوان الخبر المخالف للكتاب ، لأن الاطلاق ليس
مدلولا للفظ القرآني ، وإنما هو مدلول لمقدمات الحكمة ، فلا يصدق
على الخبر أنه مخالف للكتاب ( 2 ) .
وبناءا على هذا التفصيل لا تتم المناقشة المذكورة في حديث يونس ،
لأن شمول كل من خبر يونس وآية التيمم لمادة الاجتماع إنما هو بالاطلاق
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 26 - 27 .
( 2 ) مباني الاستنباط 4 ص 3 . 5 .