تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
شرح
باللاحقة وحمل دليل الاعتصام على الكرية السابقة على الملاقاة حدوثا ، يعني تقييد الجزاء بالملاقاة اللاحقة . وهو يسلتزم تقييد المفهوم بها . لأن حكم المفهوم نقيض حكم المنطوق ، فإذا قيد الحكم في المنطوق بقيد تعين تقييد الحكم في المفهوم به ، فيكون مفهوم القضية المذكورة أنه إذا لم يكن الماء قدر كر في زمان ينجسه الشئ الملاقي له بعد ذلك . فتكون صورة المقارنة خارجة عن كل من المنطوق والمفهوم . والمرجع فيها إما عموم طهارة الماء أو استصحاب الطهارة ( 1 ) . ولا يخلو هذا الكلام من نظر : أما أولا : فلأن القيد المدعى في منطوق دليل الاعتصام والمانع عن شموله لحالة المقارنة ، تارة يتصور أخذه في الشرط . وأخرى في الجزاء وثالثة في الموضوع . وأما أخذه في الشرط : يعني أن مرجع القضية الشرطية إلى قولنا " إذا بلغ الماء قدر كر ومر عليا لكرية زمان بودن ملاقاة فلا ينجسه شئ " ، فيكون للاعتصام شرطان الكرية ومرور زمان على الكرية بدون ملاقاة ، فتدل القضية بالمفهوم على انتفاء الاعتصام بانتفاء أي واحد منهما ، وهو يعني شمول المفهوم لصورة المقارنة بين الكرية والملاقاة ، ولا يلزم من أخذ هذا القيد في الشرط وتقييد الكرية بمرور زمان عليها بدون ملاقاة أن يقيد الجزاء تقييدا مستقلا بالملاقاة المتأخرة ، بل مفاد الجزاء يبقى معبرا عن الحكم بعدم منجسية الملاقاة للماء . غير أن هذا الحكم منوط بتحقق الشرط المركب من أمرين ، وأحد الأمرين مرور زمان على الكرية بدون ملاقاة ، فإذا لم يمر زمان كذلك لا يحكم بدم المنجسية ، وهو معنى الانفعال في صورة المقارنة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 140 - 141 الطبعة الثانية .