شرح
باللاحقة وحمل دليل الاعتصام على الكرية السابقة على الملاقاة حدوثا ، يعني
تقييد الجزاء بالملاقاة اللاحقة . وهو يسلتزم تقييد المفهوم بها . لأن حكم
المفهوم نقيض حكم المنطوق ، فإذا قيد الحكم في المنطوق بقيد تعين تقييد
الحكم في المفهوم به ، فيكون مفهوم القضية المذكورة أنه إذا لم يكن الماء
قدر كر في زمان ينجسه الشئ الملاقي له بعد ذلك . فتكون صورة المقارنة
خارجة عن كل من المنطوق والمفهوم . والمرجع فيها إما عموم طهارة الماء
أو استصحاب الطهارة ( 1 ) .
ولا يخلو هذا الكلام من نظر :
أما أولا : فلأن القيد المدعى في منطوق دليل الاعتصام والمانع عن
شموله لحالة المقارنة ، تارة يتصور أخذه في الشرط . وأخرى في الجزاء
وثالثة في الموضوع .
وأما أخذه في الشرط : يعني أن مرجع القضية الشرطية إلى قولنا
" إذا بلغ الماء قدر كر ومر عليا لكرية زمان بودن ملاقاة فلا ينجسه شئ " ،
فيكون للاعتصام شرطان الكرية ومرور زمان على الكرية بدون ملاقاة ، فتدل
القضية بالمفهوم على انتفاء الاعتصام بانتفاء أي واحد منهما ، وهو يعني
شمول المفهوم لصورة المقارنة بين الكرية والملاقاة ، ولا يلزم من أخذ هذا
القيد في الشرط وتقييد الكرية بمرور زمان عليها بدون ملاقاة أن يقيد
الجزاء تقييدا مستقلا بالملاقاة المتأخرة ، بل مفاد الجزاء يبقى معبرا عن
الحكم بعدم منجسية الملاقاة للماء . غير أن هذا الحكم منوط بتحقق الشرط
المركب من أمرين ، وأحد الأمرين مرور زمان على الكرية بدون ملاقاة ،
فإذا لم يمر زمان كذلك لا يحكم بدم المنجسية ، وهو معنى الانفعال في
صورة المقارنة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 140 - 141 الطبعة الثانية .