تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وأما القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها . فإن جهل التاريخان أو علم التاريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة مع الاحتياط المذكور ، وإن علم تاريخ القلة حكم بنجاسة ( 1 ) .
شرح
لا يمكن أن لا يحرز التقيد إلا بنحو مثبت ، وإن كان المراد باستصحاب عدم الكرية إلى زمان وجود الملاقاة ملاحظة زمان وجود الملاقاة بنحو المعرفة الصرفة إلى واقع الزمان ، بحيث يكون الثابت بالاستصحاب التعبد ببقاء عدم الكرية في واقع زمان ، لا طريق لنا إلى الإشارة إليه إلا بعنوان أنه زمان وقوع الملاقاة ، ودون أن يكون هذا العنوان مأخوذا في مصب التعبد الاستصحابي ، فهذا ممتنع أيضا ، لأن واقع ذلك الزمان مردد بين زمان نعلم بعدم الكرية فيه وزمان نعلم بثبوتها فيه ، فيبتلى بمحذور استصحاب الفرد المردد ، وتتمة الكلام في علم الأصول . وعليه ، ففي فرض كون الكرية معلومة التاريخ لا يجري الاستصحاب الموضوعي أصلا ، وتجري أصلا الحكمية المثبتة للطهارة ، ( 1 ) التحقيق في هذا الفرع : أن كلا الاستصحابين لا يجريان ولو فرض الجهل بتاريخهما معا : أما استصحاب عدم الملاقاة إلى حين القلة لأنه لا يحرز الانفعال إلا بتوسط لازم عقلي ، وهو وقوع الملاقاة في زمان القلة . لوضوح أن مجرد عدم الملاقاة قبلا لا يكفي لتنجيس الماء إلا بلحاظ استلزامه لوقوعها بعد ذلك وأما استصحاب بقاء الكرية إلى حين الملاقاة ، فإن فرض قيام دليل على جهل الطهارة على عنوان الماء الكر الملاقي للنجاسة جرى الاستصحاب المذكور ، لأنه يكون من الاستصحاب بالمحروز لجزء الموضوع ، حيث أن الموضوع للطهارة بموجب هذا الفرض كون مركبا من ملاقاة وكرية .