شرح
أبي بصر وترددهما بين المربع والمدور ، فإنهما مختلفان . حينئذ على كل
تقدير - ففي مثل ذلك يقع التعارض بين أخبار المساحة - ولكي يتحقق الأمر
الأول - وهو سقوط أخبار المساحة عن الحجية - لا بد من النظر إلى الاستحكام
هذا التعارض وعدمه ، وذلك باستعراض الوجوه المحتملة للجمع العرفي بين
روايات مساحة المختلفة ، فإن تم شئ منها لم تسقط عن الحجية وإن لم تتم
استحكم التعارض وسقطت الرواية جميعا ، وبذلك يتحقق الأمر الأول .
وما يتصور وجها للجمع بين روايات المساحة المتعارضة وجوه :
الوجه الأول : حمل أخبار المساحة على العلامية ، بأن يقال : إنها
ليست في مقام بين الحد الواقعي للكر لكي تتعارض ، بل في مقام جعل العلامة
على الحد الواقعي ، فلا تعارض بينهما ، وتحقيق هذا الكلام - بنحو يظهر
فيه وجهه ومناقشته - هو أن أخبار المساحة يتصور فيها بدوا ثلاثة احتمالات :
أحدها : أن تكون فلي مقام بين الحد الواقعي للكر ، من قبيل التحديد
الواقعي للمجتهد مثلا : بالقادر على الاستنباط ، وهذا حد من الدرجة الأولى .
ثاني . ها : أن تكون في بيان الحد من الدرجة الثانية للكر ، ونقصد به
العلامة الواقعية على الحد الواقعي للكر ، من قبيل جعل الافتاء من شخص
علامة على اجتهاده . ومن خصائص هذه العلامة أن بالامكان أن تكون أخص
من الحد الواقعي ، ولكن لا يمكن أن تكون أعم منه ، لأن الأخص يصلح
علامة على الأعم بخلاف العكس .
ثالثها : أن تكون هذه الروايات في مقام بيان العلامة الظاهرية ،
بحيث قد يتفق خطأها وانفكاكها عن الحد الواقعي إلا أن الشارع عبدنا
بأماريتها ، من قبيل التعبد بكون حسن الظاهر أمارة على العدالة ، ومثل هذه
العلامة تكون أعم مطلقا أو من وجه .
فإذا بنينا على الاحتمال الأول ، وقع التعارض بين أخبار المساحة .