تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
أبي بصر وترددهما بين المربع والمدور ، فإنهما مختلفان . حينئذ على كل تقدير - ففي مثل ذلك يقع التعارض بين أخبار المساحة - ولكي يتحقق الأمر الأول - وهو سقوط أخبار المساحة عن الحجية - لا بد من النظر إلى الاستحكام هذا التعارض وعدمه ، وذلك باستعراض الوجوه المحتملة للجمع العرفي بين روايات مساحة المختلفة ، فإن تم شئ منها لم تسقط عن الحجية وإن لم تتم استحكم التعارض وسقطت الرواية جميعا ، وبذلك يتحقق الأمر الأول . وما يتصور وجها للجمع بين روايات المساحة المتعارضة وجوه : الوجه الأول : حمل أخبار المساحة على العلامية ، بأن يقال : إنها ليست في مقام بين الحد الواقعي للكر لكي تتعارض ، بل في مقام جعل العلامة على الحد الواقعي ، فلا تعارض بينهما ، وتحقيق هذا الكلام - بنحو يظهر فيه وجهه ومناقشته - هو أن أخبار المساحة يتصور فيها بدوا ثلاثة احتمالات : أحدها : أن تكون فلي مقام بين الحد الواقعي للكر ، من قبيل التحديد الواقعي للمجتهد مثلا : بالقادر على الاستنباط ، وهذا حد من الدرجة الأولى . ثاني . ها : أن تكون في بيان الحد من الدرجة الثانية للكر ، ونقصد به العلامة الواقعية على الحد الواقعي للكر ، من قبيل جعل الافتاء من شخص علامة على اجتهاده . ومن خصائص هذه العلامة أن بالامكان أن تكون أخص من الحد الواقعي ، ولكن لا يمكن أن تكون أعم منه ، لأن الأخص يصلح علامة على الأعم بخلاف العكس . ثالثها : أن تكون هذه الروايات في مقام بيان العلامة الظاهرية ، بحيث قد يتفق خطأها وانفكاكها عن الحد الواقعي إلا أن الشارع عبدنا بأماريتها ، من قبيل التعبد بكون حسن الظاهر أمارة على العدالة ، ومثل هذه العلامة تكون أعم مطلقا أو من وجه . فإذا بنينا على الاحتمال الأول ، وقع التعارض بين أخبار المساحة .