شرح
من قوله : " إذا كان الماء ثلاثا أشبار ونصف في مثله " بعدان ، وقوله :
" ثلاثة أشبار ونصف في عمقه " يدل على البعد الثالث .
وهذا أيضا بحاجة إلى قرينة تنفي كونه بدلا من كلمة " مثله " وإلا
فدوران الأمر بين البدلية والخبرية بنفسه كانف لابطال الاستدلال . مضافا
إلى أن العناية المذكورة تستلزم حذف حرف العطف ، وهو ليس حذفا
عرفيا في أمثال المقام ، مما ينشأ منه غموض المقصود . ويلاحظ أيضا أن
كلمة نصف لم تجئ منصوبة ، مع أنه لو كان خبرا ثانيا لكانت منصوبة .
وإن كان الأمر من هذه الناحية هينا ، لأن النصف المذكور أولا لم يتضح
إنها جاءت منصوبة أيضا .
ويمكن اعمال هذه العناية بشكل آخر وذلك : بأن تجعل الجملة الثانية
- وهي قوله : ( ثلاثة أشبار ونصف في عمقه ) - معطوفة على المجرور
ب ( في ) أي كلمة ( مثله ) بحيث يكون قوله أولا " إذا كان الماء ثلاثة
أشبار ونصف " مضروبة مرتين . وهذا أيضا خلاف الظاهر لما تقدم .
ومن تلك العنايات أن يدعى : إن مرجع الضمير الموجود في كلمة
( مثله ) ليس هو الماء . إذ لا معنى لأن يقال : إذا كان الماء ثلاثة أشبار
ونصف في مثل هذا الماء . لعدم وجود مائين ، وإنما هو ماء واحد يراد
تقديره ، فالضمير يرجع إلى نفس التقدير ، فيكون المعنى : إذا كان الماء
ثلاثة أشبار ونصف في مثل ذلك الثلاثة أشبار ونصف . وإلى هنا يستفاد
بعدان ، ثم يقال : إن الضمير في كلمة ( في عمقه ) يرجع إلى نفس
ما رجع إليه الضمير في كلمة ( في مثله ) أي في عمق ثلاثة أشبار ونصف ،
فيكون في عمقه بيانا مستقلا للبعد الثالث ، بارجاع ضميره إلى التقدير ،
لا إلى الماء .
إلا أن هذا خلاف الظاهر أيضا . لأن العمق من شؤون الماء لا من