شرح
وأما الدعوى الثانية فهي تتوقف على أحد أمرين : إما أن يقال :
باستفاضة أخبار المساحة بنحو يوجد اطمئنان فعلي بصدور واحد منها على
الأقل ، فيكون هذا الواحد المعلوم الصدور اجمالا دالا على المطلوب . وإما
أن يقال : بأنها وإن كانت ظنية ولا اطمئنان بصدور بعضها ، إلا أن
التعارض بينها بلحاظ الدلالة المطابقية لا يوجب سقوط دلالتها الالتزامية
المتفق عليها من الحجية وكلا الأمرين غير تام ، أما الأول فلمنعه صغرى
وأما الثاني فلمنعه كبرى ، حيث إن المختار في أمثال المقام تبعية الدلالة
الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية .
والتحقيق أن يقال : إنا إذا بنينا في موارد التعارض على تساقط
المتعارضين في المدلولين المطابقين ، فلا بد أن يسقط عن الحجية أيضا
مدلولهما الالتزامي ولو كان متفقا عليه بينهما ، وذلك للتبعية .
وأما إذ بنينا في موارد التعارض على عدم التساقط المطلق بلحاظ
المدلول المطابقي وبقاء كل منهما حجة في المدلول المطابقي ولكن لا على
الاطلاق بل منوطا بكذب الآخر . . . فهناك علم اجمالي - حينئذ - بحجية
أحد المتعارضين في المدلول المطابقي والالتزامي معا ، وبذلك يثبت المطلوب .
وأما الدعوى الثالثة ، فقد يقال تارة : إن هذا ليس تعيينا في الحقيقة
للتحديد المشهور في المساحة ، بل هو في قوة الاعتراف بعدم وجود تحديد
مساحي ، الرجوع إلى التحديد الوزني ، وقد يقال أخرى : إن ما دل على
التحديد الوزني حيث لا يطابق أي مساحة من المساحات التي اشتملت
عليها أخبار المساحة ، فهو أيضا يقع طرفا للمعارضة من أخبار المساحة .
وتسقط روايات الوزن والمساحة في رتبة واحدة ، ومعه لا يبقى دليل على
كرية الماء البالغ 7 / 8 42 .
ولكن التحقيق أن دليل الوزن إذا لو حظ مع أي دليل من أدلة المساحة