شرح
فإذا تمت هذه الأمور الثلاثة ، يمكن اثبات مذهب المشهور في التحديد ،
وذلك بأن يقال : إن أخبار المساحة بعد التعارض بينها تتساقط ، وحينئذ
تبقى مساحة الكر مشكوكة ، وحيث إن أي مساحة أقل من اثنين وأربعين
وسبعة أثمان لا يعلم بكفايتها في الكرية ، فيرجع فيها إلى عموم الانفعال .
لعدم العلم بخروج ذلك المقدار منه ، فيحكم بعدم اعتصام ما قل عن اثنين
وأربعين وسبعة أثمان . وأما ما بلغ هذا المقدار ، فحيث لا يحتمل أن تكون
مساحة الكر أكبر من ذلك ، فيكون هو المتيقن خروجه عن عموم الانفعال
فيحكم باعتصامه .
ومن أجل تمحيص هذا الطريق لا بد من تحقيق حال الأمور الثلاثة ،
ولنبدأ بالثالث وننتهي إلى الأول .
أما الثالث : فكون الماء البالغة مساحته اثنين وأربعين وسبعة أثمان ،
كرا - على كل حال - يحتاج إلى دليل . وما يمكن الاستدلال به على تيقن
الكرية في مقدار : إما دعوى الاجماع من قبل الفقهاء ، لأنهم على
اختلافهم في تحديد المساحة متفقون على أنها لا تزيد على ذلك ، وإما
دعوى : التمسك بالدلالة الالتزامية لنفس أخبار المساحة فإنها - رغم
تعارضها في المدلول المطابقي - تدل جميعا - بالالتزام على أن الكر لا يزيد
على 7 / 8 42 ، فيؤخذ بالمدلول الالتزامي لها ، لعدم المعارض له . وأما
دعوى : إن الماء البالغ هذا المقدار من المساحة يعلم على كل حال باشتماله
على الوزن المقرر للكر ، ولا يعلم بذلك فيما هو أقل من هذه المساحة .
أما الدعوى الأولى فمن الصعب الاعتماد عليها ، لأن الاجماع المذكور
مقتنص - في الحقيقة - عن الأقوال التفصيلية للفقهاء ، ولا يعلم من شأن
كل فقيه الالتزام بأن الكر لا يزيد على المساحة المذكورة بقطع النظر عما
يفتى به من المساحة للكر ، فهو إجماع مركب لا تعويل عليه .