تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
فإذا تمت هذه الأمور الثلاثة ، يمكن اثبات مذهب المشهور في التحديد ، وذلك بأن يقال : إن أخبار المساحة بعد التعارض بينها تتساقط ، وحينئذ تبقى مساحة الكر مشكوكة ، وحيث إن أي مساحة أقل من اثنين وأربعين وسبعة أثمان لا يعلم بكفايتها في الكرية ، فيرجع فيها إلى عموم الانفعال . لعدم العلم بخروج ذلك المقدار منه ، فيحكم بعدم اعتصام ما قل عن اثنين وأربعين وسبعة أثمان . وأما ما بلغ هذا المقدار ، فحيث لا يحتمل أن تكون مساحة الكر أكبر من ذلك ، فيكون هو المتيقن خروجه عن عموم الانفعال فيحكم باعتصامه . ومن أجل تمحيص هذا الطريق لا بد من تحقيق حال الأمور الثلاثة ، ولنبدأ بالثالث وننتهي إلى الأول . أما الثالث : فكون الماء البالغة مساحته اثنين وأربعين وسبعة أثمان ، كرا - على كل حال - يحتاج إلى دليل . وما يمكن الاستدلال به على تيقن الكرية في مقدار : إما دعوى الاجماع من قبل الفقهاء ، لأنهم على اختلافهم في تحديد المساحة متفقون على أنها لا تزيد على ذلك ، وإما دعوى : التمسك بالدلالة الالتزامية لنفس أخبار المساحة فإنها - رغم تعارضها في المدلول المطابقي - تدل جميعا - بالالتزام على أن الكر لا يزيد على 7 / 8 42 ، فيؤخذ بالمدلول الالتزامي لها ، لعدم المعارض له . وأما دعوى : إن الماء البالغ هذا المقدار من المساحة يعلم على كل حال باشتماله على الوزن المقرر للكر ، ولا يعلم بذلك فيما هو أقل من هذه المساحة . أما الدعوى الأولى فمن الصعب الاعتماد عليها ، لأن الاجماع المذكور مقتنص - في الحقيقة - عن الأقوال التفصيلية للفقهاء ، ولا يعلم من شأن كل فقيه الالتزام بأن الكر لا يزيد على المساحة المذكورة بقطع النظر عما يفتى به من المساحة للكر ، فهو إجماع مركب لا تعويل عليه .