تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
شؤون التقدير ، إلا أن يقال بحمل إضافة العمق إلى التقدير على الإضافة البيانية ، أي عمق هو ثلاثة أشبار ونصف ، وبهذا تتجه هذه العناية . ومن تلك العنايات إن البعد الثالث محمول على البعدين المذكورين ، وهي حوالة عرفية مقبولة . ويرد على ذلك : إن هذه الحوالة إنما تكون مقبولة إذا علم أن الملحوظ في التقدير جسم يحتاج تقديره إلى ملاحظة ثلاثة أبعاد كالمربع ، وأما مع احتمال كون الملحوظ هو المدور ، الذي لا يحتاج تقديره إلى ملاحظة البعدين المذكورين فلا موجب لحمل السكوت عن البعد الثالث على أنه حوالة على البعدين المذكورين ، بل قد يكون قرينة على أن الملحوظ هو المدور . الطريق الثاني للاستدلال على التحديد المشهور ، وهو يتركب من عدة أمور : الأول : أن ندعي سقوط روايات المساحة جميعا عن الحجية ، ولو بسبب وقوع التعارض بينها واستحكامه ، لأن هذه الروايات متنافية في تحديداتها ، فصحيحة إسماعيل بن جابر - مثلا - تشتمل على التحديد : إما بسبعة وعشرين إذا حلمت على المدور ، وإما بستة وثلاثين على المربع . ورواية أبي بصير تشتمل على التحديد : إما باثنين وأربعين وسبعة أثمان إذا حملت على المربع ، وإما بحوالي اثنين وثلاثين شبرا إذا حملت على المدور ، فالتحديدان على كل حال متنافيان ، وبهذا تسقط روايات المساحة عن الحجية بالتعارض . الثاني : أن نفترض إن العالم الفوقي الذي تكون أخبار المساحة وأدلة اعتصام الكر طارئة عليه ، هو العام الدال على انفعال طبيعي الماء بالملاقاة . الثالث : أن الكر - رغم اجمال مساحته بعد تعارض روايات المساحة - لا يحتمل أن يكون المعتبر فيه مساحة أكبر من اثنين وأربعين وسبعة أثمان ، بل الأمر فيه مردد بين مساحات تبدأ بسبعة وعشرين ، وتنتهي بذلك .