شرح
بينا فلا يتوضأ منه ) ( 1 ) .
وقد احتمل الأصحاب في هذه الرواية ثلاث احتمالات :
أحدها : أن تكون واردة في مورد الشبهة المحصورة ، بمعنى العلم
إجمالا بوقوع الدم على الإناء ، ولا يعلم على أي جانبيه . وحيث إن الجانب
الخارجي لا أثر لنجاسته ، فلا يكون العلم الاجمالي منجزا .
ثانيها : أن تكون الرواية واردة في مورد العلم التفصيلي بإصابة الدم
للإناء بما هو إناء ، والشك في إصابته لما في الإناء من الماء ، وحيث إنه
شك بدوي فلا يعتنى به .
ثالثها : أن تكون الرواية واردة في فرض إصابة الدم للإناء ، بمعني
الماء الذي في الإناء ، فتكون دالة على التفصيل المدعى .
وقد يستظهر الاحتمال الثاني ، حملا لكلمة ( الإناء ) على معناها الحقيقي
المغاير للماء ، لأن حمل ( الإناء ) على ( ماء الإناء ) لا يخلو من عناية ،
ولا قرينة على هذه العناية ( 2 ) .
ولكن الانصاف إن حمل ( الإناء ) على الظرف دون الماء لا يخلو
من عناية مقابلة أيضا ، لأن الضمير في قوله : ( هل يصلح الوضوء منه )
يرجع إلى الإناء . ومن المعلوم أن الوضوء إنما يكون من ماء الإناء حقيقة ،
لا من الإناء ، لأن الإناء بما هو إناء لا يتوضأ منه . وهذا بنفسه قد يصلح
قرينة على إرادة الماء من الإناء .
هذا مضافا إلى أن المراد لو كان هو الإناء بمعنى الظرف ، فهذا يعني أن السؤال
إنما هو بلحاظ الشك في وقوع الدم في الماء ، بعد فرض وصوله إلى الإناء ، وهذا
غير مذكور في كلام الراوي ، فيلزم على هذا أن تكون الحيثية الملحوظة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - .
( 2 ) التنقيح الجزء الأول ص 163 .