تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
بينا فلا يتوضأ منه ) ( 1 ) . وقد احتمل الأصحاب في هذه الرواية ثلاث احتمالات : أحدها : أن تكون واردة في مورد الشبهة المحصورة ، بمعنى العلم إجمالا بوقوع الدم على الإناء ، ولا يعلم على أي جانبيه . وحيث إن الجانب الخارجي لا أثر لنجاسته ، فلا يكون العلم الاجمالي منجزا . ثانيها : أن تكون الرواية واردة في مورد العلم التفصيلي بإصابة الدم للإناء بما هو إناء ، والشك في إصابته لما في الإناء من الماء ، وحيث إنه شك بدوي فلا يعتنى به . ثالثها : أن تكون الرواية واردة في فرض إصابة الدم للإناء ، بمعني الماء الذي في الإناء ، فتكون دالة على التفصيل المدعى . وقد يستظهر الاحتمال الثاني ، حملا لكلمة ( الإناء ) على معناها الحقيقي المغاير للماء ، لأن حمل ( الإناء ) على ( ماء الإناء ) لا يخلو من عناية ، ولا قرينة على هذه العناية ( 2 ) . ولكن الانصاف إن حمل ( الإناء ) على الظرف دون الماء لا يخلو من عناية مقابلة أيضا ، لأن الضمير في قوله : ( هل يصلح الوضوء منه ) يرجع إلى الإناء . ومن المعلوم أن الوضوء إنما يكون من ماء الإناء حقيقة ، لا من الإناء ، لأن الإناء بما هو إناء لا يتوضأ منه . وهذا بنفسه قد يصلح قرينة على إرادة الماء من الإناء . هذا مضافا إلى أن المراد لو كان هو الإناء بمعنى الظرف ، فهذا يعني أن السؤال إنما هو بلحاظ الشك في وقوع الدم في الماء ، بعد فرض وصوله إلى الإناء ، وهذا غير مذكور في كلام الراوي ، فيلزم على هذا أن تكون الحيثية الملحوظة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - . ( 2 ) التنقيح الجزء الأول ص 163 .