شرح
عنه ، فلا ينجس الماء الملاقي له . وظاهر ذلك أنه لا فرق بين الدم وغيره
من هذه الناحية . ولهذا لا يناسب أن يكون المدرك رواية علي بن جعفر ،
المختصة بالدم ، بل يمكن أن يحمل كلامه على أن الأفراد العقلية للدم والبول
وغيرهما ، ليست موجبة للتنجيس ، ما لم تكن أفرادا عرفية : فكل ماهية
إذا لوحظت لحاظا عقليا ، يرى أن الكمية لم تؤخذ فيها ، ولكن إذا
لوحظت بالنظر العرفي ، يرى أن حدا أدنى من الكمية مأخوذ في مفهوم
اللفظ الدال عليها ، فلو نقص فرد عن تلك الكمية لم يكن مصداقا لمفهوم
اللفظ عرفا ، وإن كان فردا حقيقيا من الماهية عقلا . وليس هذا من
الأخذ بنظر العرف في تشخيص المصداق ، بل من الأخذ بنظره في تحديد
المفهوم ، لأن مرتبة أدنى من الحجم قد أخذت في نفس مدلول اللفظ
عرفا . والدم إذا كان مما لا يدركه الطرف في نفسه ، فلا يكون مصداقا
للدم العرفي ، ولا تشمله أدلة انفعال الماء القليل بالدم . وكذلك الأمر في
سائر أعيان النجاسات .
وهذا في الحقيقة ليس تفصيلا ، ولا يحتاج إلى دليل خاص . وإنما
يتحقق التفصيل لو قيل : بأن بعض المصاديق العرفية للدم لا تنجس ،
لضالتها وعدم استبانتها في الماء عند الملاقاة ، وإن كانت في نفسها قبل
الملاقاة قابلة للرؤية . فإن مثل هذا القول يحتاج إلى دليل يقيد اطلاقات
أدلة انفعال الماء القليل . ومن هنا قد يستدل على ذلك ، برواية علي بن
جعفر ، التي نقلها الكليني في الكافي والشيخ في التهذيب والاستبصار .
ونقل في التنقيح إن الشيخ الطوسي رواها في المبسوط ، ولكنا لم نجد في
المبسوط هذه الرواية ، وهي : ( قال سألته عن رجل رعف فامتخط ،
فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء
منه ؟ فقال : إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا