تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
ولكن يمكن أن يناقش في ذلك : بأن الإمام حينما غمس كفه في الماء وقال ( وهكذا إذا كانت الكف طاهرة ) غاية ما يدل عليه كلامه هذا : أنه إذا لم تكن الكف طاهرة ، فليس هكذا . أما ما هو هذا المشار إليه ، الذي ينتفي بانتفاء طهارة اليد ، فلا يضح من الكلام . فلعله الابتداء بالوضوء ، لأن الإمام عليه السلام غمس كفه في الماء مبتدئا بذلك عملية الوضوء ، ومن الواضح أن الكف إذا لم تكن طاهرة فلا يمكن الابتداء بعملية الوضوء إلا بعد تطهيرها ، لأن طهارة محال الوضوء شرط في صحته . فكما يمكن أن يكون نظره إلى أن الكف إذا لم تكن طاهرة ، فلا ينبغي إدخالها في الماء لأنه ينفعل بها . . كذلك يمكن أن يكون نظره إلى أن الكف إذا لم تكن طاهرة ، فلا ينبغي الابتداء بالوضوء ، بل لا بد من تطهيرها قبل ذلك . وإن شئتم قلتم : إن الإمام بادخال كفه في الماء حقق أمرين : ملاقاة يده للماء ، والبدء بعملية الوضوء حيث أنه أدخل يده ليغترف ماء الوضوء ، وما هو معلق على طهارة الكف ، إن كان هو الادخال بلحاظ الأمر الأول دل على انفعال الماء بملاقاة اليد غير الطاهرة . وإن كان هو الادخال بلحاظ الأمر الثاني وبما هو بدء بعملية الوضوء ، دل على أن من كانت كفه غير طاهرة فلا يبدأ بالوضوء ، وهذا واضح لأن عليه تطهيرها قبل ذلك . وعلى أي حال ، فإن تمت دلالة الرواية على انفعال الماء القليل بالكف غير الطاهرة ، وقعت طرفا للمعارضة مع ما أشرنا إليه في التفصيل السابق ، مما يدل على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس مطلقا . فرواية أبي بصير مقلا ، التي تقدم منا الاستدلال بها على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس الأول ، فضلا عن الثاني . . تكون طرفا للمعارضة مع اطلاق المفهوم في صحيحة زرارة . بل يمكن أن يقال : إنا حتى إذا انطلقنا في فهم رواية أبي بصير
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 410 | السيد محمد باقر الصدر