بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 412
كون اليد يد جنب ، فلا يمكن التمسك باطلاقها لدفع محذور آخر . ثالثا - التفصيل بين الملاقاة المستقرة وغيرها وقد استقرب هذا التفصيل أستاذنا وشيخنا الأعظم - قدس سره - في مجلس بحثه ، وفي بعض الطبعات المتقدمة من رسالته العملية ( بلغة الراغبين ) وحاصل هذا التفصيل هو الحكم بطهارة قطرات الماء التي تصيب المتنجس بل النجس ، وتنزو منه بسرعة . والحكم بطهارة هذه القطرات ، إما أن يقوم على أساس دعوى قصور أدلة الانفعال عن الشمول لمثل هذه الملاقاة غير المستقرة ، أو على أساس وجود دليل خاص على عدم الانفعال ، يقيد اطلاقات أدلة الانفعال . أما الأساس الأول فهو وجيه لو جمدنا على دلالة اللفظ لا دلالة الانفعال ، لأن أخبار الكر - وإن دلت مفهوما على أن الماء القليل ينفعل - غير أنها لا تتكفل بيان نحو الملاقاة الذي يوجب الانفعال . من دون فرق بين أن نفترض كون المفهوم متكفلا لقضية مهملة أو كلية ، من ناحية نوع الأشياء الموجبة للتنجيس ، فإنه - علي أي حال - مهمل من ناحية كيفية الملاقاة التي يحصل بها التنجيس ، فيقتصر على المتيقن من الكيفية . وأما الأخبار الخاصة ، فقد وردت في موارد الملاقاة المستقرة ، من قبيل القطرة تقع في الإناء ، أو الدجاجة تشرب من الماء ، ونحو ذلك . فلا يمكن التعدي منها إلى الملاقاة غير المستقرة . ولكن الصحيح : إن مثل أخبار الكر ينعقد لها اطلاق مقامي يقتضي الحوالة على النظر العرفي في تشخيص نحو الملاقاة التي تكون منجسة . والعرف يرى الملاقاة غير المستقرة موجبة لسراية القذارة أيضا ، فيشملها الاطلاق