تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
وجهة نظر السيد الأستاذ - دام ظله - وتم لدينا على هذا الأساس الدليل على انفعال الماء القليل بالمتنجس الأول . . حتى مع هذا تصلح رواية أبي بصير للدلالة بالاطلاق على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس الثاني ، وتصلح للمعارضة مع اطلاق رواية زرارة . فإن السيد الأستاذ يقول : بأن المقصود من ( قذر بول أو جنابة ) القذارة الناشئة من البول والجنابة ، وعلى هذا الأساس ذكر أنها محفوظة حتى بعد زوال عين البول أو المني . وهذا لو سلم فمن الواضح أنه لا ينطبق على القذارة الناشئة من ملاقاة ملاقي البول أو المني ، بل يختص بالقذارة الناشئة من ملاقاة نفس البول والمني . فقوله عليه السلام : ( إن أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها ، فلا بأس ، إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة . فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك فأهرق ذلك الماء ) . . يدل منطوقا - من وجهة نظر السيد الأستاذ - على أن الماء ينفعل بملاقاة اليد التي أصابها المني ، سواء بقي عليها أم لا ، ويدل مفهوما على أن يد الجنب إذا لم يكن أصابها المني فلا ينجس الماء بها ، وهذا مطلق يشمل صورة ما إذا كانت يد الجنب قد لاقت مع الثوب المتنجس بالمني أيضا ، وهي صورة اعتيادية بالنسبة إلى الجنب يشملها الاطلاق جزما . والشئ نفسه يقال في رواية سماعة : ( إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ من المني ) . فإنها تشترط في البأس أن تكون يده قد لاقت المني مباشرة ، ومقتضى اطلاق نفي البأس مع عدم ملاقاته : إن الماء لا ينفعل باليد ولو كانت متنجسة بالثوب المتنجس بالمني مثلا ، فيقع هذا الاطلاق طرفا للمعارضة ، مع إطلاق المفهوم في رواية زرارة . اللهم إلا أن يدعى : إن نفي البأس عن إدخال الجنب يده في الماء في روايات أبي بصير وسماعة وغيرهما . . ناظر إلى نفي البأس من ناحية