تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شرح
واردا على المعلق ، أو التعليق واردا على المطلق . الثاني : أن مقتضى القاعدة في الاطلاقات الثابتة بمقدمات الحكمة أنها واردة على المعلق ، وأن التعليق يطرأ على الحكم في طرف الجزاء في الرتبة السابقة على اطلاقه . الثالث : أن الاطلاق إذا كان له دال لفظي في طرف الجزاء فقد يقتضي ذلك طرو التعليق على المطلق ، وينتج دلالة المفهوم على نفي المطلق لا النفي المطلق . وعلى ضوء هذه الأمور نتناول قوله " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " ، فنلاحظ أن المعلق هو قوله " لا ينجسه شئ " ، وهذا النفي المعلق على الكرية لا يخلو من أحد أمور ثلاثة : أحدها أن يكون بمعنى نفي تنجيس عين النجس ، ثانيها أن يكون بمعنى نفي تنجيس المتنجس ، ثالثها أن يكون بمعنى نفي تنجيس النجس الشامل لعين النجس وللمتنجس . فعلى الأول يدل المفهوم على أن الماء إذا لم يبلغ الكرية ينجس بعين النجس ، ويكون ساكتا عن الانفعال بالمتنجس . وعلى الثاني يدل المفهوم على أن غير الكر ينفعل بملاقاة المتنجس ، ولكن هذا الاحتمال في نفسه ساقط ، لعدم امكان اتجاه القضية الشرطية منطوقا ومفهوما إلى ملاقاة المتنجس خاصة ، مع أنها وردت في مورد الملاقاة مع عين النجس في أغلب رواياتها ، ومع كون الملاقاة مع عين النجس هي أوضح الأفراد وأقربها إلى الذهن . وأما على الثالث فلا بد - تطبيقا لما مر من نكات - أن نلاحظ أن الدال على الشمول لعين النجس وعدم الاختصاص بالمتنجس هل هو منحصر بمقدمات الحكمة فيكون الاطلاق حكميا ، أو أن الدليل بظهوره العرفي يقتضي النظر إلى عين النجس والشمول له بقطع النظر عن مقدمات الحكمة