تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
منتف بانتفاء الكرية ، وهو مساوق للحكم بانفعال الماء القليل بنحو القضية الكلية . وهذا هو الميزان الكلي في اقتناص المفهوم في الموارد . فمثلا : إذا قال الشارع " إذا جاء زيد إلى بيتك فاستمع إلى حديثه " نلاحظ أن المعلق هو وجوب الاستماع إلى الحديث ، ولا شك في إطلاق هذا الوجوب بنحو يقتضي وجوب الاستماع إلى حديثه ، سواء كان حديثه في أمر ديني أو أمر دنيوي . وهذا الاطلاق إن كان مقتنصا في المرتبة السابقة على التعليق أنتج أن التعليق يطرأ على الوجوب المطلق ، أي على وجوب الاستماع إلى كل أحاديث زيد ، فلا يدل المفهوم إلا على أنه في حالة انتفاء الشرط ينتفي الوجوب المطلق ، فلا يجب الاستماع إلى كل أحاديث زيد ولا ينافي وجوب استماع حديث مخصوص ، كالاستماع إلى حديثه الديني . وأما إذا كان التعليق في المرتبة السابقة على هذا الاطلاق - أي أننا في مرتبة التعليق نلاحظ وجوب الاستماع الجامع بين المطلق والمقيد ونعلقه على مجيئ زيد إلى البيت ثم نجري فيه مقدمات الحكمة - فالمعلق ليس هو المطلق ، بل الجامع بين المطلق والمقيد . فيدل المفهوم على انتفاء هذا الجامع . وهو لا يكون إلا بانتفاء المطلق والمقيد معا ، وبهذا ينفي المفهوم في حالة عدم الشرط كلا من وجوب الاستماع إلى كل الأحاديث ووجوب الاستماع إلى بعض الأحاديث وإذا اتضح الملاك الفني لتشكيل المفهوم قضية كلية أو قضية جزئية ، فنقول : إن مقتضى القاعدة هو ورود التعليق على الجزاء في المرتبة السابقة على إجراء الاطلاق فيه ، بمعنى أن موضوع التعليق هو ذات الحكم قبل تخصصه بخصوصية الاطلاق . والنكتة في ذلك : أن كل ما وقع موضوعا لحكم إذا دار أمره بين أن يكون موضوعا بمطلقه أو بمقيده تعين بمقدمات الحكمة كونه موضوعا بمطلقه ، لأن الاطلاق أخف مؤونة من التقييد ، ولكن إذا أمكن وقوعه موضوعا لذلك الحكم دون أن يتحصص لا بمؤونة الاطلاق