شرح
الثابت بالمفهوم نقيض ما هو المعلق على الشرط في منطوق القضية الشرطية ،
لا بد من معرفة ما هو المعلق على الشرط في منطوق القضية ، فهل المعلق هو المطلق
أو أن الاطلاق يطرأ على المعلق ، فإن كان التعليق يطرأ على المطلق بما هو
مطلق فالمفهوم يدل على انتفاء المطلق ، وهو يساوق القضية الجزئية لا الكلية .
وإن كان الاطلاق يطرأ على المعلق بعد الفراغ عن تعليقه ، ويكون التعليق
تعليقا لذات الشئ في المرتبة السابقة على طرو الاطلاق عليه ، فالمفهوم يدل على
انتفاء ذات الشئ لا انتفاء مطلقه فقط ، وهو يساوق القضية الكلية .
توضيح ذلك : إن المعلق - وهو قوله " لا ينجسه شئ " - إما أن
نلحظه في المرتبة السابقة على التعليق ، فتجري فيه مقدمات الحكمة ، ونثبت
أن الشئ المنفي تنجيسه مطلق شامل لكل ما يحكم بنجاسته . ، إذ لو كان
المراد به حصة خاصة لكان عليه البيان . ثم بعد أن نثبت هذا الاطلاق
ويكون لقوله " لا ينجسه شئ " دلالة على أن كل الأشياء لا تنجس ، يطرأ
عليه التعليق . ونقصد بالبعدية هنا البعدية بحسب اللحاظ والنظر العرفي في
مقام اقتناص مفاهيم الألفاظ من الألفاظ ، فمعنى طرو التعليق بعد الاطلاق
أن العرف يفهم الاطلاق في جانب ذات المعلق أولا ، ثم يفهم من الكلام
تعليقة على الشرط . ففي هذه الحالة يكون التعليق تعليقا للمطلق ، فالمفهوم
يدل على انتفاء المطلق ، وهو يلائم ثبوت المقيد أيضا ، فلا يثبت بالمفهوم
قضية كلية .
وإما أن نلحظ قوله " لا ينجسه شئ " قبل إجراء الاطلاق وبلحاظ
الطبيعة المهملة ونعلقه على الشرط ثم نجري مقدمات الحكمة في المعلق بعد
فرض تعليقه . وهذا يعني أن المعلق على الشرط ليس هو المطلق ، بل
الجامع بين المطلق والمقيد ، فيدل التعليق على انتقاء الجامع والمقيد بانتفاء
الشرط ، فيدل المفهوم على أن نفي التنجيس - بكلا قسميه المطلق والمقيد -