شرح
ولا بمؤونة التقييد تعين ذلك ، إذ لا موجب عندئذ للالتزام بالمؤونة .
وعلى هذا الأساس إذا لاحظنا الاستماع إلى الحديث - في قوله " إذا
جاء زيد إلى بيتك فاستمع له " - بوصفه موضوعا للوجوب ، فلا بد أن
يكون إما مطلقا وإما مقيدا . فيتعين الاطلاق بمقدمات الحكمة ، ولكن إذا
لاحظنا نفس وجوب الاستماع بوصفه موضوعا للتعليق على الشرط ، فلا
يدور الأمر فيه بين أن يكون مأخوذا موضوعا للحكم بالتعليق بما هو مطلق
أو بما هو مقيد ، بل قد يكون موضوع التعليق الجامع بين المطلق والمقيد ،
أي ذات وجوب الاستماع دون فرض أي من عنابتي الاطلاق والتقييد فيه .
وما دام هذا ممكنا فيتعين ، إذ لا موجب حينئذ لفرض المؤونة ، فينتج أن
التعليق طرأ على الوجوب في المرتبة السابقة على الاطلاق ، وأن المفهوم يدل
على انتفاء المطلق والمقيد معا عند انتفاء الشرط .
غير أن هذه النكتة إنما تتم فيما إذا لم يكن هناك في طرف الجزاء دال
لفظي أو نحوه على إرادة الاطلاق ونفي إرادة المقيد ، بقطع النظر عن
مقدمات الحكمة ، وإلا فقد يتفق أن هذا الدال اللفظي يحصص الحكم المجعول
في الجزاء بالاطلاق في المرتبة السابقة على طرو التعليق بحيث يطرأ التعليق
على المطلق ، كما إذا كان الجزاء مشتملا مثلا على أداة العموم ، من قبيل
قولنا " إذا جاء زيد إلى البيت فاستمع إلى كل أحاديثه " ، فإن شمول وجوب
الاستماع إلى كل الأحاديث ليس هنا بالاطلاق ، بل بدال لفظي وهو أداة
العموم . وفي مثل ذلك يطرأ التعلق على المطلق والعام ، فيكون المفهوم
دالا على انتفاء وجوب الاستماع إلى كل أحاديثه عند انتفاء الشرط ، ولا
ينافي وجوب الاستماع إلى حديث خاص .
وقد تلخص مما ذكرناه حتى الآن عدة أمور :
الأول : أن ملاك استفادة الكلية والجزئية من المفهوم هو كون الاطلاق