تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
ولا بمؤونة التقييد تعين ذلك ، إذ لا موجب عندئذ للالتزام بالمؤونة . وعلى هذا الأساس إذا لاحظنا الاستماع إلى الحديث - في قوله " إذا جاء زيد إلى بيتك فاستمع له " - بوصفه موضوعا للوجوب ، فلا بد أن يكون إما مطلقا وإما مقيدا . فيتعين الاطلاق بمقدمات الحكمة ، ولكن إذا لاحظنا نفس وجوب الاستماع بوصفه موضوعا للتعليق على الشرط ، فلا يدور الأمر فيه بين أن يكون مأخوذا موضوعا للحكم بالتعليق بما هو مطلق أو بما هو مقيد ، بل قد يكون موضوع التعليق الجامع بين المطلق والمقيد ، أي ذات وجوب الاستماع دون فرض أي من عنابتي الاطلاق والتقييد فيه . وما دام هذا ممكنا فيتعين ، إذ لا موجب حينئذ لفرض المؤونة ، فينتج أن التعليق طرأ على الوجوب في المرتبة السابقة على الاطلاق ، وأن المفهوم يدل على انتفاء المطلق والمقيد معا عند انتفاء الشرط . غير أن هذه النكتة إنما تتم فيما إذا لم يكن هناك في طرف الجزاء دال لفظي أو نحوه على إرادة الاطلاق ونفي إرادة المقيد ، بقطع النظر عن مقدمات الحكمة ، وإلا فقد يتفق أن هذا الدال اللفظي يحصص الحكم المجعول في الجزاء بالاطلاق في المرتبة السابقة على طرو التعليق بحيث يطرأ التعليق على المطلق ، كما إذا كان الجزاء مشتملا مثلا على أداة العموم ، من قبيل قولنا " إذا جاء زيد إلى البيت فاستمع إلى كل أحاديثه " ، فإن شمول وجوب الاستماع إلى كل الأحاديث ليس هنا بالاطلاق ، بل بدال لفظي وهو أداة العموم . وفي مثل ذلك يطرأ التعلق على المطلق والعام ، فيكون المفهوم دالا على انتفاء وجوب الاستماع إلى كل أحاديثه عند انتفاء الشرط ، ولا ينافي وجوب الاستماع إلى حديث خاص . وقد تلخص مما ذكرناه حتى الآن عدة أمور : الأول : أن ملاك استفادة الكلية والجزئية من المفهوم هو كون الاطلاق
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 395 | السيد محمد باقر الصدر