شرح
المجموعتين على رتبتين من الظهور ، بينما تشتمل المجموعة الأخرى على روايات
كلها من الرتبة الأقوى من الظهور التي تصلح للقرينة على روايات المجموعة
الأخرى طرفا للمعارضة مع روايات الرتبة الأقوى من الظهور في المجموعة
الأولى . وأما روايات الرتبة الثانية من الظهور في المجموعة الأولى ، فلا
يمكن أن تقطع طرفا للمعارضة مع روايات المجموعة الأخرى ، لأن روايات
المجموعة الأخرى صالحة - بحسب الفرض - للقرينة عليها ، وذو القرينة
يستحيل أن يعارض القرينة ، فتتعين الرتبة الثانية من المجموعة الأولى
للمرجعية .
وهذه الفكرة الأساسية هي نفسها الفكرة الأساسية التي التزم الفقهاء
بموجبها بالرجوع إلى العام الفوقاني بعد تساقط الخاصين ، حيث يتعين الرجوع
إلى العام ببرهان استحالة وقوعه طرفا للمعارضة مع الخاص المنافي له ، لأن
الخاص المنافي له صالح للقرينية عليه ، فلا بد من افتراض وقوع التعارض
بين الخاصين محضا في الرتبة الأولى ، ثم الرجوع إلى العام الفوقاني بعد
تساقط الخاصين بدون أن يعارضه شئ .
ولكن الفقهاء في مجال تطبيق هذه الفكرة لم يعتادوا على الأخذ بها
إلا في فرض تعارض الخاصين مع وجود العام الموافق لأحدهما ، ولكن
بعد معرفة التفسير الفني للفكرة وتبين أبعادها يتضح أن اللازم تطبيقها بدقة
في كل الحالات المماثلة . وسوف يظهر لذلك آثار عديدة في مسائل مستقبلة ،
من قبيل مسألة نجاسة الخمر والمسكر ، على ما سوف نحققه في موضعه إن
شاء الله تعالى .
فعلى سبيل المثال : إذا ورد أن الخمر طاهر ، وورد أن الخمر نجس وورد الأمر
بغسل الثوب الذي أصابه الخمر ، فلا يقع التعارض في رتبة واحدة بين الأول