شرح
انفعال الماء الراكد القليل ، كرواية أبي مريم الأنصاري وغيرها مما يصلح
أن يكون قرينة على حمل النهي الوارد في روايات الرتبة الثالثة على التنزه .
وهذه الروايا أعلى رتبة من الروايات السابقة لتقدمها عليها بالقرينية .
وعلى هذا الأساس لا بد من ملاحظة أدلة انفعال الماء القليل ، لنرى
هل يوجد فيها ما يدل بالصراحة العرفية على الانفعال أو لا ، فإن كان يوجد
ما يدل كذلك على نحو لا تصلح روايات عدم الانفعال لحمله على التنزه
- كأخبار الكر مثلا - فهذا الدليل يساوي روايات عدم الانفعال الواقعة
في الرتبة الرابعة ، وبعد تساقط الصريحين العرفيين الواقعين في المرتبة الرابعة تصل
النوبة إلى المرتبة الثالثة التي تشتمل على الأخبار الظاهرة في الانفعال ، مع
صلاحيتها العرفية للحمل على التنزه ، فتكون هي المرجع . ولا يمكن الرجوع
ابتداءا إلى ما هو واقع في المرتبة الأولى أو الثانية ، كما هو واضح .
وهذا التحقيق يتوقف على أن لا يكون في أدلة عدم انفعال الماء القليل
ما يقع في المرتبة الثالثة ، بأن كانت روايات عدم الانفعال منحصرة بمطلقات
اعتصام الماء الواقعة في المرتبة الثانية ومثل رواية أبي مريم وزرارة الصريحة
عرفا في عدم الانفعال الواقعة في المرتبة الرابعة ، فإن المرتبة الثالثة عندئذ
تتمخص للروايات الظاهرة في انفعال الماء القليل بدون معارض في درجتها .
فتكون هي المرجع بعد تساقط روايات المرتبة الرابعة بالتعارض . .
ومما ذكرناه في تصوير هذا الوجه يتحصل ميزان كلي لعلاج الروايات
المتعارضة له آثار كثيرة في الفقه ، والكفرة الأساسية في هذا الميزان هي
أننا لا ينبغي أن نأخذ الروايات الدالة على حكم والروايات الدالة على نفيه
ككل ، بحيث تلحظ هذه المجموعة وتلك المجموعة ونعاملهما معاملة الروايتين
المتعارضتين ، فنحكم بتساقط المجموعتين على طريقة تساقط الروايتين ، بل
لا بد من تنسيق رتب الروايات في داخل كل مجموعة ، فقد تشتمل إحدى