تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
انفعال الماء الراكد القليل ، كرواية أبي مريم الأنصاري وغيرها مما يصلح أن يكون قرينة على حمل النهي الوارد في روايات الرتبة الثالثة على التنزه . وهذه الروايا أعلى رتبة من الروايات السابقة لتقدمها عليها بالقرينية . وعلى هذا الأساس لا بد من ملاحظة أدلة انفعال الماء القليل ، لنرى هل يوجد فيها ما يدل بالصراحة العرفية على الانفعال أو لا ، فإن كان يوجد ما يدل كذلك على نحو لا تصلح روايات عدم الانفعال لحمله على التنزه - كأخبار الكر مثلا - فهذا الدليل يساوي روايات عدم الانفعال الواقعة في الرتبة الرابعة ، وبعد تساقط الصريحين العرفيين الواقعين في المرتبة الرابعة تصل النوبة إلى المرتبة الثالثة التي تشتمل على الأخبار الظاهرة في الانفعال ، مع صلاحيتها العرفية للحمل على التنزه ، فتكون هي المرجع . ولا يمكن الرجوع ابتداءا إلى ما هو واقع في المرتبة الأولى أو الثانية ، كما هو واضح . وهذا التحقيق يتوقف على أن لا يكون في أدلة عدم انفعال الماء القليل ما يقع في المرتبة الثالثة ، بأن كانت روايات عدم الانفعال منحصرة بمطلقات اعتصام الماء الواقعة في المرتبة الثانية ومثل رواية أبي مريم وزرارة الصريحة عرفا في عدم الانفعال الواقعة في المرتبة الرابعة ، فإن المرتبة الثالثة عندئذ تتمخص للروايات الظاهرة في انفعال الماء القليل بدون معارض في درجتها . فتكون هي المرجع بعد تساقط روايات المرتبة الرابعة بالتعارض . . ومما ذكرناه في تصوير هذا الوجه يتحصل ميزان كلي لعلاج الروايات المتعارضة له آثار كثيرة في الفقه ، والكفرة الأساسية في هذا الميزان هي أننا لا ينبغي أن نأخذ الروايات الدالة على حكم والروايات الدالة على نفيه ككل ، بحيث تلحظ هذه المجموعة وتلك المجموعة ونعاملهما معاملة الروايتين المتعارضتين ، فنحكم بتساقط المجموعتين على طريقة تساقط الروايتين ، بل لا بد من تنسيق رتب الروايات في داخل كل مجموعة ، فقد تشتمل إحدى