شرح
الوجه السادس : بعد فرض استحكام التعارض وعدم وجود المرجح
يحكم بالتساقط ويرجع إلى الأصول المؤمنة كأصالة الطهارة واستصحابها ،
غير أن هذا يتوقف على غض النظر عن أمور ، من قبيل وجود عمومات
فوقية لانفعال كل شئ بالملاقاة ، وإلا أمكن دعوى أنها هي المرجع بعد
تساقط الطائفتين ، فلا تصل النوبة إلى الأصل العملية .
الوجه السابع : بعد فرض استحكام التعارض وعدم وجود المرجح يحكم
بالتساقط ، ويرجع إلى عمومات أو مطلقات الانفعال .
وهذا الوجه يفترض سقوط كل ما تمسك به القائل بعدم الانفعال بالمعارضة ،
مع أن ما تمسك به هذا القائل قسمان : أحدهما دل بظهوره على اعتصام الماء
القليل ، والآخر دل باطلاقه على اعتصام الماء القليل . والقسم الثاني لا يمكن
أن يسقط بالمعارضة مع روايات انفعال الماء القليل ، لأنها أخص منه .
والعام لا يعقل سقوطه بالمعارضة مع مخصصه ، وهذا يعني أن القسم الأول
من أدلة القائل بعدم الانفعال يعارض روايات الانفعال ، وبعد التساقط
يرجع إلى القسم الثاني الدال على اعتصام القليل بالاطلاق ، لأنه يعتبر مرجعا
فوقيا ، ومعه لا تصل النوبة للرجوع إلى عمومات الانفعال الأولية لو كانت ، لأن
مطلقات اعتصام الماء أخص مطلقا منه . فتكون هي المرجع بعد تساقط
الأدلة الأكثر أخصية ، غير أن مرجعية مطلقات الاعتصام تتوقف على عدم
وجود مطلقات تدل على انفعال الماء .
توضيح ذلك : أنه كما توجد لدينا روايات تدل على اعتصام الماء
الراكد مطلقا - وهي القسم الثاني من أدلة القائل بعدم الانفعال - كذلك
توجد روايات تدل على انفعال الماء الراكد مطلقا دون تفصيل بين القليل
والكثير ، وحينئذ فيتعارض المطلق الدال على الاعتصام في طبيعي الماء الراكد
مع المطلق الدال على الانفعال في طبيعي الماء الراكد ، ولا يصلح شئ