تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
من النجاسة الشرعية فليست نعمة في نظر من لا يتعبد بتلك النجاسة . وقد يتوهم تتميم الاستدلال بالآية على المطهرية التشريعية - بالرغم من حملها على المطهرية من القذر التكويني - إما بدعوى إطلاق المطهرية لكلتا المطهريتين ، وإما بدعوى حكومة أدلة التعبد بقذارة النجاسات الشرعية على الآية الشريفة . بتقريب : أن الآية تدل على أن الماء مطهر من القذر الحقيقي التكويني ، ودليل جعل النجاسة مفاده التعبد بكون النجس الشرعي فردا من القذر الحقيقي ، لأن مرجع النجاسة الشرعية إلى اعتبار القذارة الحقيقية للشئ ، وبذلك يوجد دليل جعل النجاسة بالحكومة والتعبد فردا من القذر الحقيقي الذي تكفلت الآية باثبات مطهرية الماء له . وكلتا الدعويين عير تامة : أما الأولى فلأن كلمة ( طهور ) في قولنا ( الماء طهور ) تقع محمولا ، والمحمول يدل على صرف الوجور ، ولا معنى للتمسك باطلاقه لاثبات اتصاف الموضوع بتمام أفراده ، وإنما يجري الاطلاق في طرف الموضوع . فإذا قلنا مثلا ( الشيخ المفيد عالم ) لا معنى للتمسك باطلاق المحمول لاثبات إن المفيد عالم بتمام العلوم ، بخلاف ما إذا وقع العالم موضوعا فقلنا ( العالم يفيد البشرية ) ) فإن بالامكان التمسك بالاطلاق في جانبه ، بوصفه موضوعا لاثبات أن تمام أفراد العالم مفيدون . وأما الدعوى الثانية فيردها : أن الحكومة إنما تتم لو كان المحكوم مبينا لحكم شرعي لا إخبارا عن أمر تكويني ، لأن الحكومة توسعة مولوية وتعبدية لموضوع الدليل المحكوم مثلا ، وهذا إنما يعقل فيما إذا كان مفاد الدليل المحكوم مجعولا تشريعيا تحت سلطان المولى بما هو مولى . وأما إذا كان مفاده أمرا تكوينيا فلا معنى لأعمال المولوية والعناية التعبدية في توسعة موضوعه ، والمفروض في المقام أن الآية الكريمة في مقام الاخبار عن أمر