تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
الذي يكفي في تقوي المتصل بالماء المعتصم ودفع النجاسة عنه . وأما الوجه الثاني - وهو خبر حنان - فقد تقدم التأمل بشأن مفاده . وأما الوجه الثالث - وهو خبر ابن بزيع المشتمل على التعليل بقوله " لأنه له مادة " - فقد استدل به على كفاية الاتصال في الحكم المطهرية ، باعتبار أن تمام العلة المذكورة للمطهرية هو المادة ، فلو فرض أن الامتزاج كان دخيلا في المطهرية لأشير إليه في التعليل أيضا ، وحيث أنه لم يذكر واقتصر على ذكر صرف المادة الذي لا يساوق الامتزاج وإنما يساوق الاتصال ، فيكون دالا على كفاية الاتصال بالمادة في التطهير . وهنا إشكال معروف على الاستدلال بهذه الصحيحة على كفاية الاتصال ، وحاصله : إن مورد الرواية هو الامتزاج ، لأن الإمام أمر بنزح ماء البئر فقال " ينزح حتى يطيب الطعم ويذهب ريحه " لأن له مادة . ومن المعلوم أنه بالنزح يحصل الامتزاج ، لأنه يتجدد النبع كلما أخذ من ماء البئر شئ إلى أن يمتزج الماء النابع مع الماء المتنجس ويسيطر عليه ، بحيث يزيل طعمه وريحه القذر ويبدله إلى ريح وطعم طيب . ففرض الكلام في الصحيحة إذن هو فرض الامتزاج ، فكيف يمكن التعدي من فرض الامتزاج إلى غيره ؟ والجواب على هذا الاشكال بعدة وجوه : الأول : التمسك باطلاق العلة في التعليل ، وذلك لأن مورد المعلل - وإن كان هو الامتزاج لأن ماء البئر حينما ينزح منه يمتزج الماء النابع مع مائه - إلا أنه بملاحظة التعليل تلغى خصوصية المورد ، ويكون تمام المناط في الحكم بالمطهرية هو المادة . وفرض المادة مساوق للاتصال وليس مساوقا للامتزاج . فهو من قبيل أن يشير القائل إلى فقيه ويقول " أكرم هذا العالم لأنه عالم " فمورد الإشارة هنا - وإن كان هو الفقيه - ولكنا نلغي هذه الخصوصية بلحاظ اطلاق التعليل ونلتزم بشمول وجوب الاكرام لكل