شرح
وفي هذا المجال نلاحظ أن المقدار الذي يستوجب التغير من الدم
عادة ، يختلف باختلاف شدة لونه وضعفه مثلا . فإذا فرنا أنه يتراوح
من نصف أوقية إلى أوقيتين اتجه السؤال إلى أن التغير يؤخذ طريقا إلى
أي مقدار من تلك المقادير .
وبهذا الصدد يمكن تصوير أخذ التغير طريقا بأنحاء :
الأول : أن التغير يؤخذ موضوعا للانفعال بما هو طريق إلى كم
مخصوص ، بحيث يجعل التغير أمارة عليه . لغلبة انحفاظه في موارد التغير .
والطريقية بهذا المعنى خلاف الظاهر جدا من أخبار التغير ، لاستلزامها
حمل النجاسة المجعولة للماء المتغير في هذه الأخبار على الحكم الظاهري ، مع
أنها ظاهرة في بيان الحكم الواقعي .
الثاني : أن التغير يؤخذ موضوعا للانفعال بما هو طريق إلى أصغركم
ومقدار من المقادير الصالحة لا يجاد التغير . وهذا يعني أن النجاسة في موارد
التغير واقعية ، لعدم انفكاك التغير عن أصغركم صالح ، ولكن تصبح الطهارة
المجعولة في تلك الأخبار على غير المتغير ظاهرية ، لامكان تحقق كم صالح
مع انفكاكه عن التغير ، لفقدان الكيفية الدخيلة في التأثير . وينفي ذلك
ظهور الدليل في كون الحكم بالطهارة مع عدم التغير واقعيا ، كالحكم بالنجاسة
عند التغير .
الثالث : أن التغير يؤخذ موضوعا للنجاسة بما هو طريق إلى تمامية
الحيثيات الدخيلة في التغير من ناحية الدم .
وتوضيحه : إن تغير ماء بلون الدم مثلا يتوقف على ثلاثة أمور :
أحدها - أن يكون اللدم مقدار معتد به ، فلو كان ضئيلا لم يغير
مهما كان لونه شديدا .
ثانيها - أن يكون للدم كيف ولون مخصوص ، فلو كان فاقدا للون