تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
فكما أننا لا نحكم بالنجاسة مع وجود تغيير بالفعل في الفرض المذكور لأن التغيير لولا الطوارئ لم يحصل ، كذلك نحكم بالنجاسة مع عد ما لتغيير بالفعل في محل الكلام ، لأن التغيير لولا الطوارئ حاصل . والجواب على هذا الوجه : أن الحكم بعدم نجاسة الماء في المثال المفروض قد يكون الملاك فيه عدم حصول التغير الفعلي بالدم ، لا مجرد عدم التغير لولا الطوارئ . وأما التغير الفعلي الذي ظهر في الماء عقيب إلقاء الدم فيه فهو ليس تغير فعليا بالدم وحده . بل هو تغير فعلي بالمجموع المركب من الدم والصبغ السابق ، فالحكم بعد النجاسة في الماء المفروض ينسجم مع كون الميزان في التنجيس هو التغير الفعلي بالدم . وتوضيح ذلك : أن الصبغ الملقى أولا في الماء إن كان مجرد مقدمة إعدادية مكلمة الاستعداد الماء ومقربة له نحو التغير ويكون التغير مستندا بنحو الايجاد والتأثير للدم ، فيصدق إسناد التغيير إلى نفس الدم ، من قبيل شخص يبتلى بأمراض عديدة تؤدي إلى أن يموت بضربة عادية ، فإن الموت يسند عرفا إلى الضربة ، ويرى أن تلك الأمراض مقدمات إعدادية لمؤثرية الضربة في الموت . فعلى هذا التقدير يكون التغير الفعلي بالدم حاصلا في المثال المفروض ، ويتوقف الحكم بعدم النجاسة حينئذ على دعوى أن ملاك التنجيس ليس هو التغير الفعلي بل التغير لولا الطوارئ . وأما إذا لم يكن الصبغ السابق مجرد مقدمة إعدادية بل جزء العلة للتغيير بحيث يستند التغيير إلى الصبغ والدم معا ، فلا يوجد تغيير فعلى مسند إلى الدم مستقلا ، ولا موجب للحكم بالنجاسة حتى مع جعل الميزان في التنجيس التغير الفعلي بالنجاسة . وهذا هو المتعين ، فإن تغير لون الماء إنما يكون بانتشار أجزاء الصبغ أو الدم فيه بنحو يغطي على لونه الطبعي ، فالأجزاء الصبغية مع أجزاء الدم بانتشارها في الماء أوجبت تغطية لونه