تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
لم يغير مهما كان كثيرا . ثالثها - أن لا يكون الماء مشتملا على لون مماثل للون الدم ، وإلا لما تغير به . وأخذ التغير على ونحو الموضوعية معناه دخل هذه الأمور الثلاثة جميعا في التنجيس . ومعين أخذ التغير بنحو الطريقية أخذه بما هو طريق إلى الأمرين الأولين . فلا يكون للأمر الثالث دخل في الانفعال . وذلك بتقريب : أن المتفاهم عرفا من أخبار التغيير ، أن الحافظ لاعتصام الماء وطهارته هو عدم التغيير بوصفه كاشفا عن نحو نقص وضالة في النجس نفسه ، فلو لم يكن عدم التغير في مورد كاشفا عن ذلك - بل كان بلحاظ خصوصية في نفس الماء - فلا يصلح أن يكون حافظا لطهارته . فكما أن المفهوم عرفا من دليل اعتصام الكر أن العاصم له هو كم الماء وكثرته ، كذلك المفهوم عرفا من إناطة هذا الاعتصام بعدم التغير أن اعتصام هذا الماء منوط بأن لا يكون في مقابل كثرة الماء كثرة في النجاسة الملاقية له . وحيث أن هذه الكثرة في النجاسة محفوظة كما وكيفا رغم عدم حصول التغير فعلا ، فيكون موضوع النجاسة محققا في محل الكلام . والتحقيق : إن الحكم بالنجاسة في محل الكلام لا يتوقف على استظهار هذه الطريقية ، بل حتى إذا بنينا على أن التغير - إثباتا ونفيا - مأخوذ على وجه الموضوعية يتعين المصير إلى الحكم بالنجاسة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى " الوجه السابع " - أن نقول : إن التغير في محل الكلام فعلي وليس تقديريا : وذلك لأن المفروض في محل الكلام أن الدم الذي ألقي في الماء المصبوغ كان بمقدار ، ويوصف بحيث يكفي في نفسه لتغير الماء بالنحو الذي غيره الصبغ . فإذا فرضنا مثلا أن تأثير الدم في نفسه بمقدار تأثير الصبغ في نفسه ، كان مقتضى ذلك بحسب العادة أن تشتد الحمرة شدة محسوسة حينما
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 269 | السيد محمد باقر الصدر