شرح
لم يغير مهما كان كثيرا .
ثالثها - أن لا يكون الماء مشتملا على لون مماثل للون الدم ، وإلا
لما تغير به .
وأخذ التغير على ونحو الموضوعية معناه دخل هذه الأمور الثلاثة جميعا
في التنجيس . ومعين أخذ التغير بنحو الطريقية أخذه بما هو طريق إلى
الأمرين الأولين . فلا يكون للأمر الثالث دخل في الانفعال .
وذلك بتقريب : أن المتفاهم عرفا من أخبار التغيير ، أن الحافظ
لاعتصام الماء وطهارته هو عدم التغيير بوصفه كاشفا عن نحو نقص وضالة
في النجس نفسه ، فلو لم يكن عدم التغير في مورد كاشفا عن ذلك - بل
كان بلحاظ خصوصية في نفس الماء - فلا يصلح أن يكون حافظا لطهارته .
فكما أن المفهوم عرفا من دليل اعتصام الكر أن العاصم له هو كم الماء وكثرته ،
كذلك المفهوم عرفا من إناطة هذا الاعتصام بعدم التغير أن اعتصام هذا
الماء منوط بأن لا يكون في مقابل كثرة الماء كثرة في النجاسة الملاقية له .
وحيث أن هذه الكثرة في النجاسة محفوظة كما وكيفا رغم عدم حصول
التغير فعلا ، فيكون موضوع النجاسة محققا في محل الكلام .
والتحقيق : إن الحكم بالنجاسة في محل الكلام لا يتوقف على استظهار
هذه الطريقية ، بل حتى إذا بنينا على أن التغير - إثباتا ونفيا - مأخوذ على
وجه الموضوعية يتعين المصير إلى الحكم بالنجاسة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى
" الوجه السابع " - أن نقول : إن التغير في محل الكلام فعلي وليس
تقديريا : وذلك لأن المفروض في محل الكلام أن الدم الذي ألقي في الماء
المصبوغ كان بمقدار ، ويوصف بحيث يكفي في نفسه لتغير الماء بالنحو الذي
غيره الصبغ . فإذا فرضنا مثلا أن تأثير الدم في نفسه بمقدار تأثير الصبغ
في نفسه ، كان مقتضى ذلك بحسب العادة أن تشتد الحمرة شدة محسوسة حينما