تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
الملاقاة تستلزم التغير الواقعي غير المحسوس دائما . ومن المعلوم أن كلا هذين التقريبين لا يجريان في التغيير الواقعي غير المحسوس الذي هو ثبات في محل الكلام ، إذا الارتكاز يقتضي عدم انفعال الماء المعتصم في محل الكلام . كما أن دليل عدم الانفعال بالملاقاة لا يستلزم عدم الانفعال بالملاقاة التي توجب التغير التقديري بالمعنى الذي هو محل الكلام . وإن شئت قلت : إن التغير تارة يكون مستترا بطبعه ، وأخرى يكون مستترا لعارض ، كما هو المفروض في محل الكلام . والقدر المتيقن خروجه عن إطلاق ما دل على النجاسة بالتغير هو التغير المستتر عن الحس بطبعه لا المستتر لعارض ، فيبقى هذا تحت إطلاق قوله " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " ( 1 ) لو أمكن الاعتماد على اطلاق مثل هذا الحديث . " الوجه التاسع " - أن التغير في محل الكلام ليس تقديريا بل هو فعلي ، لا بوجوده الواقعي فقط بل بوجوده الواقعي الحسي . وتوضيح ذلك : أن تأثير الصبغ في احمرار الماء ليس بالاعتبار انتشار الأجزاء الصبغية في الماء فالحمرة المرئية في الماء هي حمرة الأجزاء الصبغية حقيقة ، ويرى بها أن الماء أحمر ، وبعد إلقاء الدم وانتشار أجزائه في الماء توجد حمرتان في الماء : حمرة الصبغ ، وحمرة الدم - إحداهما تحملها الأجزاء الصبغية المنتشرة ، والأخرى تحملها الأجزاء الدموية المنتشرة - وكلتاهما مرئية . وهذا يعني أن الدم أوجب تغيرا حسيا ، لأنه أوجب ظهور حمرة جديدة محسوسة لم تكن قبله . وهي حمرة الدم . غاية الأمر إن الملاحظ للماء فعلا لا يستطيع أن يميز الحمرة التي نشأت من الدم والتي تحملها الأجزاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الماء المطلق حديث - 9 - .